أنك لا تستطيع إدارة دولة، فأول شيء تأخذ الجيل الذي عندك أبناؤه وعوام الناس الذين بين 15 - 16 سنة ممن يستطيعون حمل السلاح، تجري له عملية مسح مخ للأفكار على طريقة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرغنا ثم يلمؤنا) ، تجيش الناس، أول شيء نواة مركزية 500 رجل، ثم تعطي كل واحد 10 رجال، عندك 5 آلاف في السنة الأولى، تأخذ الخمسة آلاف تقول لهم: سأعطيك عشرة تعطيني مثلك، عندك 50 ألف في السنة الثانية، الترابي درّب 4 مليون شخص من ميليشيا الدفاع الشعبي، وهم العثرة الأساسية أمام كل الذين أرادوا الإطاحة بالنظام، لا يمكن الإطاحة بنظام الترابي إلا بحرب أهلية كاسحة، ومع ذلك فهو المرشح الأول لأن يكسبها متى حصلت، سقطت كل خيارات الانقلاب العسكري عليه، سقطت كل خيارات الغزو الخارجي.
إذا انهار نظام الترابي فالسبب الأول أنهم لم يطبقوا شرع الله سبحانه وتعالى، ولم ينصروا المسلمين حتى ينصروهم، ولم يقيموا القسط والعدل في الأرض فلم يستأهلوا الوجود، وأما من حيث المادة فإذا سقطوا فسيسقطون نتيجة ضغط دولي مركز جدا، وانهيار اقتصادي لن يتحملوه، وليس لأنهم ليس عندهم من يحارب.
فالشاهد الدولة هي سلطة عسكرية تحمي الدولة، ثم ومباشرة جهاز إداري يوفر موارد للدولة، أفغانستان مليئة بالوارد، أفغانستان أرض من أغنى دول العالم، حتى بدون ما تذهب للشمال والمناجم، عندك المزارع والإمكانيات الزراعية وخطوط الترانزيت والبوابات والتجارة وحركة الطرق، الآن الطالبان بشيء من الأمن قفز الميزان التجاري 25 ضعف، لم يمر في كل أفغانستان استقرار تجاري مثل الذي حصل مع الطالبان، بسبب الأمن فقط، بدون أي توجيه إدراي.
فهذه ليست دولة، هذه محاولة للإمساك بالسلطة، هم يمسكون لأن كل خصومهم فاسدون، وليس لأنهم صالحون للإمساك، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يديم الصالحين ويهدينا ويهديهم.