فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 922

رأسه بين الرؤوس)، لو قُطعت كل الرؤوس خلاص هو في الجملة، فتتغلب الشعوب على خوفها بظاهرة الجماعية، هذه فائدة أيضا في عملية الاندماج بين الناس والحركة، وإشعارهم بالممارسة.

ولكن السلبية الأساسية للإضراب إذا كانت تقديراتك موهومة= ستأتي بنتيجة عكسية، لو أن الناس لم تستجب لك، فكأنك تقول للدولة أنك لا شعبية لك، ولذلك لابد أن نوجه نداء.

الآن الجماعات الجهادية أعلنت أنها ستجاهد وأنها ستضرب الحكومة، وأنها ستفعل وتعمل، فبعد ذلك لم تجد من الناس تفاعلا معها، فأعطت للدولة مبررا ودليلا على أن هذه الجماعات معزولة فتضربها، كذلك نحن في معركتنا المقبلة في جهادنا لليهود والأمريكان، لما توجه نداء للأمة كلها أن: تعالوا جهادوا معي وإلخ، لابد أن تكون عارفا أن المكان الذي ستوجه له النداء سيتجاوب معك، وأن وعي الناس في تلك البلد وصل لمستوى التجاوب في هذه المسألة، وأنه مفتاح صراع.

فإذا لم يتجاوبوا سيشعر العدو أن أهم قضية، كعبة المسلمين مقدسات المسلمين المسجد الأقصى إلخ= لا تجاوب معها .. فيتجرأون عليك بصورة معاكسة.

هذه سلبيات الإضراب فيما لو لم ينجح، أما إذا نجح فله إيجابيات كبيرة جدا، من الارتباط بالناس وإظهار العضلات وغير ذلك كما قلنا.

الأمر الآخر أنه عملية إشاعة للعصيان لإرباك الدولة، بعملية محدودة تقدر عليها، أما إذا تريد عمل إضراب وخاصة لو شمل عدة مدن كثيرة جدا فيشل الجيش، حتى يشعر الجيش أنه يدافع عن نظام ليس له وجود، يعني كل الأنظمة مهما بلغت من الديكتاتورية، فرعون أراد أن يناظر موسى أمام الناس، حتى يحافظ على مستوى الشعبية الذي بينه وبين الناس، مع أن هو أصلا شعاره (ما أريكم إلا ما أرى) ومع ذلك أراد أن يحافظ على جزء من شرعيته، لأنه لابد من جزء من قناعة الناس بجدوى النظام وسلطانه، يعني يا إما حد من الخوف أو حد من الحب .. هذا والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت