وإذا كان عندهم قدرة على الإدارة، وعندهم ما يسمى في بعض الثورات بـ"اللجان الشعبية"التي تتصل بالأهالي وتتابع أحوال الشهداء وكذا إلخ، فإذا قدرت أن هناك استجابة، ولها قدرة على ضبط الإضراب، وأنه لا يكون فاشلا بحيث تتغلب الدولة عليهم وتُفشل الإضراب.
فالإضراب يكون حينها جيدا جدا للثورة، ويحطم معنويات العدو، ويحدد حجم التأييد كما قلنا، ويبرز أن علاقة الثورة بالشعب علاقة متينة جدا، ويحرج الحكومة أمام الرأي العام العالمي، لأنه لا يمكن التعتيم عليه كما يمكن التعتيم على عملية محدودة، لأنه في البداية تنهار أعصاب السلطات فتقوم بالإعلان عن كل عملية، حتى كان لما كان يُقتل شخص ربما لا تسمع عنه، فيقومون هم بالإعلان أن الشهيد البطل الوطني الفلاني قتلته العصابة الإجرامية الآثمة، ثم بعد ذلك ينتبه النظام أنه سخر الجهاز الإعلامي لخدمة العصابات، وحصل هذا عندنا.
فلما صار عندهم تجربة، يأتون للمكان الذي قُتل فيه شخص من عندهم، تأتي الإطفائية يغسلون الأرض ويرمون نشارة خشب، ولا يشعر أحد أنه كان هنا عملية إلا أهل الحي نفسه، ولكن عملية الإضراب عملية جماعية لا يمكن إخفائها، خاصة إذا كان عندك اتصالات بوكالات الأنباء، وأبلغتهم بما حدث وبعض الصحفيين الأجانب.
الأمر الثاني، هناك أشياء لا تستفيد أنت منها من الناحية العملية كفائدة مادية، مثل جمع التبرعات من فقراء الأهالي، فهل لا تشكل لك موردا أساسيا، خاصة لما تصير حرب ولها تكاليف باهظة، ولكن هناك فائدة كبيرة من استمرار جمع التبرعات من الأهالي وهي: موضوع أن الذي يشارك بالفلوس يشعر بالانتماء، حتى لما يسمع إطلاق رصاص وعمليات يشعر أن فلوسه هي التي تطلق الرصاص وله مساهمة، فتقوم بعملية ربط عاطفي له، فيدفع فلوس أولا، بعد ذلك يشارك بالإيواء، إلى أن يصبح جزءا من القضية، فهذه عملية ارتباط نفسي.
الذي يشارك في الإضراب نفس الشيء، يشعر بأنه ليس في التنظيم ولا مسلح ولا يعمل شيئا، لأنه يخاف أن يتورط بشكل فردي، ولكن لما يشارك في الإضراب بعملية شجاعة جماعية، كما يقولون: (يضع