وفي ذلك الحين، كانت الحكومة وهيئة الأركان العامة فريسة لأزمة معنوية خطيرة. وسيطر الحذر المتبادل داخل صفوفهما، واستعد كل واحد للهرب أو الانضمام إلى العدو (الثوار) . ووصل فقدان الثقة في باتسيتا إلى درجة أن السفير القوي للولايات المتحدة الأمريكية كان يفاوض المعارضة السياسية، ويبحث عن بديل محافظ، (الآن تبدأ الحلول الوسط والبحث عن خيار) عندما غادر باتسيتا البلاد مسرعًا مع جنرالاته ووزرائه الرئيسيين.
ويهمل هذا الملخص للثورة الكوبية، الدور الذي لعبه التنظيم السري المديني وحركة المقاومة المدنية. ولقد كان دورًا كبيرًا، استطاع بواسطة الإضطرابات والتظاهرات وأعمال التخريب والدعاية، هدم سلطة الحكومة، والنيل من الهيبة التي لم تكن الدولة بدونها قادرة على الاستمرار في توجيه الاقتصاد أو حتى على البقاء.
ومع ذلك، فإن العمل الحاسم تم على يد العصابات، التي خاضت حرب استنزاف، وقضمت المناطق الريفية، ووسعت المناطق المحررة، وحشرت الجيش النظامي في ثكناته.
وباستثناء بضع مئات الأسلحة ذات العيار الصغير، التي تم تهريبها من الولايات المتحدة، فإن كافة الأسلحة التي تجهز بها 15 ألف ثائر، قد تم الاستيلاء عليها من جند باتسيتا تباعًا، وبكميات صغيرة في كل مرة. وأدى الاستيلاء على سانتياغو عاصمة (الأورينت) إلى وقوع دبابات ومدفعين في أيدي الثوار كما أدى استسلام الثكنات في (لاس فيغاس) إلى إمداد الثوار بوسائل لمواجهة الأفواج التي بقيت لديها إرادة القتال.
لكن في هذه اللحظة، هرب باتسيتا، وأدى إضراب عام إلى سيطرة الثوار على العاصمة (هافانا) كما استسلمت الحامية الضخمة لمعسكر (كولومبيا) دون أن تطلق رصاصة واحدة، وانضمت البحرية إلى الثورة، وانتهت الحرب].
الشاهد، هذا نموذج جميل وممتع، ويشبه مشاهدة فيلم عسكري روائي.