كان من الممكن أن تؤخذ كل هذه الأسلحة غنيمة، صواريخ سكود وطائرات ودبابات ومدرعات، خرجوا مبجلين وحُرسوا من قبل قوات المجاهدين، وخروجوا تنفيذا لاتفاق خروج الروس من أفغانستان، وقالوا: هذا كسب عظيم جدا لأننا سننفرد بالحكومة الآن، ولم ينفردوا بالحكومة وطالت المعركة بعد ذلك أكثر من سنتين أو ثلاثة حتى سقطت كابل.
فهذه خيانة عظمى نتيجة قبول حل وسط، ظن الثوار حينها أنهم حققوا نصرا عظيما جدا، كان من الممكن أن يأخذوهم جميعا أسرى وسجناء، ويفتحوا بهم ثغرات الألغام في المناطق التي تركوها.
هذا نموذج، ونتكلم عن نموذج الخيار الإيراني الناجح:
أن الثورة في إيران كانت ناجحة كثورة شعبية بأن لم تأخذ بالحل الوسط إلى آخر لحظة، بل أنها حطمت أنف الشاه وقبضت على معظم"السافاك"وصفّت معظم خصومها السياسيين، ثم طاردتهم حتى استخدمت الصفقات التجارية مع أوروبا لتصفية خصومها، وذُبح شابور بختيار في بيت معزول في فرنسا بعد 10 سنوات تقريبا، وكل الدلائل تشير إلى أن الحكومة الفرنسية سحبت من حوله الحراسة وسمحت للمخابرات الإيرانية بذبحه، ثأرا لما فعله، وتواطأت الحكومتان الفرنسية والإيرانية على قتله من أجل صفقات تجارية.
واليهود تابعوا تصفية خصومهم إلى آخر لحظة، وبعض الطوائف أيضا تابعت تصفية خصومهم إلى آخر لحظة، عندنا الدروز في الخمسينات جاءت حكومة عسكرية على رأسها رجل سني اسمه"أديب الشيشكلي"ضابط في الجيش عمل انقلابا برعاية المخابرات الأمريكية، لكن كان من حسناته القليلة أنه فتح النار على النصيريين والدروز والطوائف وأراد أن يصيفهم، ولما أُجهض انقلابه قال: (أوصي السوريين بحرق الجبلين جبل العلويين وجبل الدروز) وخرج، كان يرمي على الدروز براميل بنزين ويحرقهم، فلما أُسقط وذهب بما نهب من سورية، أرسل له الدروز شخصا وقتله بعد 12 سنة من خروجه.
وهذه المسألة اتبعها الشيوعيون في تصفية خصومهم، لما حصل تصفيات في الاتحاد السوفييتي بين القوى الشيوعية نفسها وفاز تيار على تيار قام بتصفيته.