فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 922

فهذا يتناسب مع كلامه، أنك إذا وصلت إلى مرحلة التوازن فهناك فرصة كبيرة للحل الوسط، والحل الوسط يكون دائما على حساب المنهج ويكون أيضا على حساب الضحايا، قال اليهود لهم: غيروا الميثاق الوطني فغيروا، طيب الغوا الميثاق الوطني ألغينا، طيب حلوا منظمة التحرير، تبقى تدفع تدفع تدفع، وهو ما يشبع ما يشبع، لأن زمام المبادرة السياسية تحول إلى العدو.

وربما -وهذا نادر- حصل حل سياسي مشرف، ولكن ذلك لا يكون إلا عند تحطيم أنف العدو وكبريائه، وكان ظاهر أن نصرك السياسي يعادل نصرك العسكري، يمكن عند ذلك أن تقبل بحل سياسي، مثل رحيل الحكومة وأن تحتفظ بكل ما نهبته، وأن تُسقط الأحكام، وأن تعدم بعض المجرمين الذين يستحقون الإعدام، وقد يكون عندك بعض الإخوة المتطرفين في صفوفك يقولون لك: لا نقبل إلا بأن يُعدموا وأن يُصفوا وأن نأخذ 100% من النتائج، ولكن كقيادة حكيمة ترى أن المكسب حصل، بقي فرعيات النتيجة ليست ضرورية، ويجب عليك كقيادة أن تقمع التطلعات التي تريد أن تضيع فرصة الحل السياسي المشرف، وهذا نادر جدا أن يحصل الإسلاميون على حل سياسي مشرف بدون أن يحصل تحطيم لأنف العدو وكبريائه.

مثال على السقوط السياسي كحل وسط: إجهاض النجاح العسكري الساحق لنا في أفغانستان، لما حصل سقوط لكابل واستسلام للمدن دفعة واحدة ولم تُفتح مدينة عنوة إلا خوست، وكل المدن فُتحت صلحا واستسلاما وهذا مما حبب إلي في المكان الذي نجلس فيه الآن أن فيه بركة الفتح عنوة، ربما هي المدينة الوحيدة في المائة سنة الأخيرة من تاريخ المسلمين التي فُتحت عنوة، فتشعر فيها بالبركة.

هذا التسليم السياسي كان حلا وسطا وقبل به المجاهدون، وفوتوا فرصة رائعة في تدمير القوات السوفيتية، فكان من شروط الخروج مع المجاهدين وتولى أحمد شاه مسعود ومعه قادة الأحزاب هذه الخيانة التاريخية أن سُمح للقوات السوفييتية بالخروج، مروا من وادي بانشير ومن ممر سمند بأمان واطمئنان وسُحبت كل المدرعات، وخرج الجيش الأحمر من أفغانستان خروجا مشرفا لا يتناسب مع الهزيمة العسكرية الساحقة التي تعرض لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت