هذا من الأشياء التي يجب ألا تنادي بها في مكان ما، إلا إذا كنت حاسب حساباتك للأمام، في بلاد الشام حصل هناك نداء كبير جدا وتصور أن الجيش السني سينشق لصالح المجاهدين لأنهم أبناؤنا، ولكن ثبت أن أبناءئنا السنيين أُجبروا على تدمير مدينة حماة، وأُجبروا على تدمير بيوت أهاليهم، وأُجبروا على النهب، وهناك منهم في ضوء الفسوق والعصيان شارك في عمليات النهب والاغتصاب، وهو من المسلمين من أهل السنة، ضمن الجو العام، حصلت حادثتان أو حادثة من النوادر، أن بعض الجنود تمردوا ولم يقصفوا المدن بالصواريخ فقُتلوا، كل ما استطاعوا أن يعلملوه كما ذكر لي الناس من أهل حماة: كانت تسقط علينا صواريخ كثيرة جدا لا تنفجر، ننظر فيها فنجد أنها بدون صواعق، يعني يطلقها الجيش ليس فيها صواعق، هذا كل ما استطاعه.
وأنا مرة خرجت من البيت فوجدت جنديا، طلب مني ألا أذهب لصلاة الجمعة، فقلت له: أنا ذاهب لصلاة الجمعة ووالدي رجل مسن وذهب لصلاة الجمعة، فلما نزلت كان والدي أمامي قال له جندي: وين تذهب؟ قال له: للمسجد، فتركه، قال لي: وين تذهب؟ قلت له: على المسجد، قال لي: ارجع يا كذا شتمني شتيمة، قلت له: رايح أصلي، فأخذ الكلاشينكوف ووضع فيه طلقة، فأنا شفت القضية جد يعني فرجعت، فلما رجعت ورجع والدي بعد ذلك، قال لي والدي: هذا الجندي اللي سبك أفهم منك مائة مرة، قلت له: ليش؟ قال لي: لما أنت رجعت ناداني وقال لي: يا شيخ هؤلاء الشباب ما بيفهموا، الآن بيروحوا للمسجد، يأتي النصيرية يخرجوا كل الشباب تحت ثلاثين سنة يعدموهم في المسجد، فأنا واقف هنا لا أترك أي شاب تحت ثلاثين سنة يصلي في المسجد، مساهمة منه فقط كرجل من السنة.
الشاهد أنك يجب أن تقوم بعمليات جس نبض قبل أن تتورط في دعوات تعلم أنها لا يُستجاب لها، تعطي مفعولا معاكسا.
هذه الأمثلة نعيشها ردا على الفكر الزوابري الذي خرج في هذه الأمة بقضية التعامل مع الناس كالريح العقيم لا تبقي ولا تذر، الناس يُتعامل معهم بحيث على الأقل على الأقل يُنقلون إلى دائرة الحياد.