فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 922

فإذا كان بالإمكان أن يكون هناك تحكم مركزي لهذه القضايا، لئلا تتضارب سياسة واستراتيجية العمل العسكري مع مصالح الإغاثة ومصالح التعليم، ومصالح الأرامل والقضايا، هذه أجهزة خادمة للمركز، لا يمكن أن يتحول لخادم لها، هذه مسألة حساسة جدا.

هذه مسألة تحقق لك كثيرا من الفوائد وتخدمك، ولكن في لحظة من اللحظات إذا فقدت الضبط المركزي= ستتحول إلى عبء وإلى مقتل، وإلى ناس يتخلون عن المنهج، ثم عن كل العمل، نتيجة لظروفهم ومصالحهم.

ولذلك سنتعرض في كتاب"التجربة السورية"لشرط أساسي من شروط حرب العصابات لم يمر معنا هنا في الكتاب وهو: وحدة القيادة السياسية والعسكرية، المتمثلة في شخص القائد والأمير والقيادة التي حوله، هو يتخذ القرار السياسي، والقرار العسكري، ويقوم بالمناورة السياسية، ويقوم بالمناورة العسكرية، ولا يكون هناك جهاز سياسي وراء الحدود أو خارج القضية يتخذ القرارات العسكرية، وجهاز عسكري تابع له، يأتمر بأمره، هذا بصرف النظر عن حالات القهر التي ألزمت كثيرا من القيادات الإسلامية لأن تخرج، ولكن هذا الخروج شئنا أم أبينا سبب ظاهرة مرضية غير طبيعية، فكونه مضطرا ليس معناه أنه ليس هناك مشكلة، أصبح هناك مسافة بين القيادة السياسية والقيادة الميدانية.

يجب أن تكيف هذه القيادات نفسها أن تصطنع قيادة ميدانية لها هامش كبير في الحركة، ولها طريقة في الإدارة، وجزء من القيادة الخارجية يجب أن يتناوب على عملية الدخول والخروج، ليكون له شيء من النفس الميداني في الجماعة، وأن تتحول الرموز التي لا تستطيع أن تتحرك إلى رموز خمينية، تبارك عملية التبشير والإعلام والتبني، وتبقى محترمة للحظة النصر، يؤتى بها على وضع جاهز.

أما أن يمارس قيادته المركزية من خلال وجود غير ميداني= فهذا إحدى المصائب التي أورثنا إياها موضوع حروب العصابات في بلاد ظروفها غير مواتية، هذا كلام موجز كل نقطة فيه تحتاج إلى تفصيل.

هذا كله من قوله أنه يجب أن تكون هناك هياكل سياسية مدنية تخدم الجماعة، فنحن لا نأخذ هذه القواعد على علتها، فهناك قواعد لا تناسبنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت