ولذلك إذا كان هناك إخوة يريدون خوض حرب عصابات في بلادهم، لابد أن يكون عندهم شيء من التخيل، منها أن يخرجوا في جولات سياحية إلى المناطق التي سوف يقاتلون فيها في المستقبل ويدرسون المناطق التي من الممكن أن يتحكموا فيها، ويدرسون المناطق القريبة من المياة والتي لا مياة فيها، وإذا قدروا ذهبوا لبعض الكهوف والجبال فيدفنون موادا غذائية من الآن، ويضعون استعدادت ويجهزونها.
فيجب أن يبحث عن الجبال ذات الغابات أولا، ثم الجبال ثانيا من غير غابات، ثم الغابات ثالثا من دون جبال، ثم مناطق الموانع الطبيعية أدغال أحراش أنهار، كل المناطق التي من الممكن أن تشكل ساترا وعائقا أمام حركة الجنود النظاميين، بما فيها الصحراء لأنها متعبة، في كتاب جميل أصدرته المؤسسة العربية للدراسات والنشر اسمه"الحرب في الصحراء"يتكلم عن تجربة الحلفاء في إدارة حرب عصابات خلف خطوط الألمان في صحراء ليبيا ومصر، حتى كنت أريد أن ألفت نظر الإخوة الليبيين للكتاب فوجدتهم يعرفونه ودرسوه، الكتاب يتكلم عن طريقة العمل وكيف يكافح وغرز السيارات في الرمال، وكيفية تسليح المجموعات والآليات، وشوية أمور مفيدة.
بعد ذلك تعال نطبق على البلدان، فتكتشف مباشرة أن بلدا مثل تونس أو سورية بلدان سيئة جدا لحرب عصابات، بلاد مثل الجزائر مثل أفغانستان مثل المغرب مثل تركيا بلاد نموذجية لحرب عصابات، يمكن أن تمارس حرب مدن إرهابية -كما ستمر معنا النماذج- في بلاد فيها عواصم كبرى، مثل جدة مثل الرياض مثل دبي= مدن صالحة أن تختفي فيها عصابات إرهابية، إذا توفر عنصر الشعب كعامل حاسم معك، مدينة مثل القاهرة الآن 14 مليون، ولا اسطنبول 16 مليون، يختفي فيها عمليا 600 تنظيم مافيا، ولا يحصل أحدٌ أحدا، فلو اختفت فيها مجموعات جهادية تضيع وسط الجموع، وتشكل الكتل البشرية والعمارات الأسمنتية حواجز طبيعية مثل الجبال والغابات لأنها كبيرة جدا.
الشاهد أن مناسبة البلاد وعدم مناسبتها لحرب عصابات= عامل الشعب أساسي جدا لا يمكن تخلفه حتى تعمل، وعامل الأرض والموانع الطبيعية التي تعيق الجيش، هي الأصلح فالأصلح، فبإمكانك أن تأخذ هذه العوامل وتقيس دولة دولة.