تحمل السلاح، تذهب للسجون وترجع مرة أخرى، هذه المرحلة مرت بها أغلب الدول، فتخرج وأنت صاحب حق ومظلوم.
أما أن يفهم أحد أننا سننتظر حتى يصير كل الناس أو أغلبهم مقتنعا بحمل السلاح= فهذا لن يحصل أصلا، حتى قضية الإيمان نفسها (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) ، وقضية قلة أهل الحق عليها دلائل دائما، ولكن هذه القلة هي القلة النخبوية.
أما فقد جئنا في أقوام هم من أهل لا إله إلا الله، الغالبية العظمى فيما أعلم -الحمد لله طوفت في البلاد كثيرا، ولدت في الشام وزرت وسكنت في مصر، وزرت وسكنت في تركيا، وفي لبنان وفي الأردن وفي العراق، واختلطت بكثير من شباب إفريقيا، وجئنا وسط آسيا واحتكينا بالناس- أن عموم المسلمين للإسلام في نفوسهم مكانة وحب وتعاطف، حتى ولو كانوا فسقة فجرة لايصلون، هذا الأصل نستطيع أن نرتكز عليه، ونبني عليه.
عندنا إجماع عند كل الجماعات الإسلامية -باستثناء التكفير- أن عامة أمة محمد على العموم هم مسلمون من أهل لا إله إلا الله، فإذا كانوا كذلك وهذه عقيدتنا فيهم -بصرف النظر عن تباين حالهم والمطولات الفقهية التي قرأناها وسمعناها وليس محلها هذه الدورة- إذا كان الأمر كذلك فنحن لم نبعث في مشركين.
وهناك بعض الناس حملوا مفاهيم تكلم بها الشيخ المودودي رحمه الله والشيخ سيد قطب رحمه الله حول مفهوم لا إله إلا الله ومدلول لا إله إلا الله، وأن من لم يقل لا إله إلا الله بمدلولها الأدبي المفصل هذا فما آمن بها= هذا الكلام يحتاج تفصيل، وليس على هذا المحمل حمله سيد، أنه ما لم يقل لا إله إلا الله بهذا التفصيل الذي لا يعرفه إلا من بلغ الثقافة والعلم أنه ليس من أهلها، هذه القضية على ظاهرها ليست صحيحة، لأنه عندنا آثار وأدلة وأحاديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام عامل أناسا قالوا لا إله إلا الله على مختلف أفهامهم، بدءا من الجارية الذي استفهمم منها أن الله في السماء والرسول أقرها، إلى الأعرابي الذي فعل كذا، إلى معاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود وعلماء الصحابة.