والأثر الناجم عن هذا الوعي الفجائي، هو أن يظهر في المناطق من العالم المسماة (نامية) رغبة ملحة في التغيرات الجذرية القائمة على إدراك جديد بسيط، بأن الشروط الوجودة، المعتبرة حتى الآن كشروط لا تتبدل، يمكن في الواقع أن تتغير.
وهكذا تصبح التحديدات المقبولة مسبقًا غير محتملة، وتفتح إمكانية التعديلات الوشيكة الوقوع آفاقًا لم يكن التفكير فيها واردًا حتى الآن، وتولد الرغبة للفعل، وكأن الجميع يقولون في وقت واحد في كل مكان:"هذا ما يمكن أن نكونه أو ما نحصل عليه، شريطة أن نعمل، ماذا ننتظر إذن؟ فلنفعل".
وعلى كل حال، فإن ذلك يمثل الحالة النفسية للتأثير الحديث، لرجل العصابات، مهما كانت شعاراته أو قضيته. وسلاحه السري، بغض النظر عن كل مسألة استراتيجية أو تكتيكية أو تقنية، ليس سوى القدرة على الإيحاء بهذه الحالة الفكرية إلى الآخرين. وليست الهزيمة العسكرية للعدو، أو قلب الحكومة= إلا أهدافًا ثانوية في هذا الاتجاه، ستأتي فيما بعد.
إن الجهد الرئيسي لحرب العصابات هو أن تثير تمرد السكان، الذين لا يمكن لأية حكومة أن تدوم طويلًا دون موافقتهم].
يقول أن الجهد الرئيسي لحرب العصابات هو أن تثير تمرد السكان، عكس النظرية التي نقوم عليها وهي أن تثير اهتمام النخبة، ثم يعلل ذلك بقوله: أنه لا يمكن لأية حكومة أن تدوم طويلًا دون موافقة السكان، في حين أن كل حكوماتنا دامت رغم عدم موافقتنا لأننا مجرد نخبة محدودة.
ولا زالت الشريحة العريضة للسكان إما: موافقون لهذه السلطة، أو الشريحة الأسوأ وهم غير الملونين، الذين لا يهتمون بأي شيء عن أي شيء، فلا الحكومة استطاعت أن تثير اهتمامه، ولا استطعنا نحن أن نستثيره للمشاركة في إسقاط هذه الحكومة.