الناس، فهذه لفتة حتى لا يُفهم كلام أخينا خطأ، وهو حصل فعلا في الجزائر، أنهم كانوا يتركون المعركة الأساسية مع الطاغوت ومع اليهود ومع الصليبيين، وينطلقون إلى جيوش الفساق والعصاة من المسلمين ليقيموا فيهم الحدود، فيفتتحون معارك لا قبل لهم بها، ولا أول لها ولا آخر، فلا تُطبق الحدود ولا قام على غيره، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام:"لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى"، أنا مرة سألت الدكتور فضل لما كانت بعض الأحزاب ملكت أراض، وهذا قبل سقوط كابل، مثلا منطقة بطولها وعرضها تابعة لحكمتيار، منطقة بطولها وعرضها تابعة لفلان، فسألناه عن تطبيق الحدود، فقال: كل واحد بحسبه، الشرط الإلزامي في تطبيق الحدود (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) يعني التمكن في الأرض والقدرة هو أول الشروط.
وحتى لا يُفهم خطأ، الآن لو جئنا للآلاف المؤلفة من المسلمين فسقة، والملايين المملينة من المسلمين عصاة وخمارين، ومستأهلين لكثير من الحدود الشرعية، ونحن لسنا سلطة ولسنا ممكنين، وليس عندنا القدرة أن نحصر كل هؤلاء الناس ونقيم فيهم الحدود.
لما خرج الكتاب الضال لأبي عبد الرحمن أمين بتاع الجماعة الإسلامية المسلحة، كانت هذه الفكرة من مصائبه، قضية تطبيق الحدود الإلزامية على الناس بلا شوكة ولا سلطة، ولما جئنا في لندن نتكلم عنهم دافع عنهم بعض فقهاء لندن المنحرفين، قالوا: إخواننا يزعمون أن عندهم 200 كم هم مسيطرون عليها ولا سلطة للدولة فيها، وهذا يعني أنهم تحولوا إلى شوكة!!
قلنا لهم: البارحة كنتم تقولون نريد منه رسالة، يقول: أن الطريق مقطوع بيننا وبين القرية ولا نستطيع أن نرسل فاكس، قلت له: هذا الخليفة الذي سيطر على 200 كم مقطوع الطريق بينه وبين القرية؟!! ولا يستطيع أن يرسل رسالة! فأين الشوكة، وسيطرته؟
لو كنتم تفقهون شيئا من العلم العسكري، توجد أراض يسمونها الأراضي المحرمة، وهي التي يسهل أخذها من العدو، وأيضا يسهل أخذ العدو لها منك، فهذه المناطق لا أحد يسيطر عليها لأنها ضعيفة