وإذا أنت كي تجمع الناس قلت أنه نظام يُفقر الناس، فقام النظام بتوزيع أموال وأراض، فقام هو بتحقيق الشعار الذي تدعو إليه.
ولذلك قلت أن البلاد مثل الجزيرة من أصعب الدول التي يمكن أن تدعو الناس فيها إلى انتفاضات، ذلك أن قناعة الناس بشرعية الدولة كبيرة، كما أن قضية الضغط الاجتماعي بسبب الفقر غير موجودة، لأن الناس تثور إما للدين وإما للدنيا، وغالب الناس تثور للدنيا.
في التعليق هنا أقول:
ثبت عندنا في العالم الإسلامي أنه ليس هناك حكومة فذة بهذا الاعتبار، كلهم ينساقون عمليا إلى دوامة العنف، حتى الحكومة السعودية التي لم تكن بحاجة إلى كل هذا، اللهم إلا كحالة استثنائية وهي الأردن، فالنظام الأردني هو أقرب الأنظمة إلى هذا الـ ( system) : حكومة فذة لا تنجر في قضية العنف، بل على العكس حتى أحكام الإعدام التي صدرت بحق من قاموا بقتل وكذا، في آخر لحظة تدخلت المكرمة الملكية لتخفيف الحكم إلى المؤبد، حتى لا يُسجل على النظام دم، خاصة في جو قبلي وعشائري، فلا تُستثار عشيرته أو قومه، فهو نظام بارد الأعصاب جدا جدا.
قلت لكم البارحة كيف فعلوا مع تجار السلاح وإشرافهم على توزيع السلاح بعد حرب الخليج، ثم جمعوا الناس وأخبروهم بأرقام البنادق التي أخذوها، ولما قبضوا عليهم ومعهم سلاح، أفرجوا عن كثير منهم، ولو كان هذا في نظام من الأنظمة العسكرية كانوا أخذوه مسحوا به الأرض، وولدوا عند أهله وأولاد عمه مجموعة من الأحقاد.
كان من المفترض من نظام ملكي قبلي كالنظام السعودي أن يكون بارد الأعصاب أيضا، إلا أن آل سعود الذين وصلوا للحكم كما يقولون بالدم وحافظوا عليه بالدم= استمروا كما هم، فما حصل إلا انفجاران فقط: انفجار الرياض وانفجار الخُبر، ومع ذلك وصل عدد المعتقلين من الإخوة 15 ألف شخص، تعرضوا لدورات من التعذيب وصل بعضها إلى هتك الأعراض وبعضها إلى اللواط، وكل ما تدربت