وشكلت الخطب التي في المحاكم -حتى في بعض الأشرطة عندنا هنا في المعسكرات عن بعض المرافعات كما في قضية قتل المحجوب وغيره- أقول: شكلت منظرا للدعاية السياسية، وتمكن المعتقلون من بعض حقوقهم وزارهم الناس، حتى صارت القيادات الجهادية تخرج رسائل وأوامر من السجن، نتيجة هذه الأجواء.
فلما اكتشفت الحكومة أنهم يخدمون هؤلاء الناس بطريقة حمقاء، فقط من أجل احترام القانون، راحوا ضربوا نقابة المحامين وضربوا مؤسسة القضاء، إلى أن يصلوا إلى ما وصل إليه الوضع عند صدام حسين أو عند علي زين العابدين، لأن الدستور شكل فعلا أزمة وعائقا.
ومع ذلك ما يزال الوضع في بلد مثل مصر نتيجة هذه الأزمة التي عندهم أفضل بكثير، وهناك فرص للدعاية السياسية أمام المجاهدين، نتيجة وجود شيء هامشي لاحترام القانون أو وجود القضاء، ووجود أناس يناورون بهذا الشكل، وهذه المظاهر في مصر إلى انقراض، لأنها أثرت عليهم إلى حد كبير.
في حين، في سورية مجرد السؤال عن معتقل من قبل أحد أقربائه: أين هو؟ يغيب السائل ولا يُعرف أين هو، ولا يجد أحدا يسأل أين هو، لأنه رأى ما حصل في الذي سأل، فهناك فرق هائل جدا.
أنا كان بعض الإخوة من الذين سجنوا في مصر كلمني أنهم كانوا يعملون منتديات ومسابقات ودراسات، عاملين مدرسة للجماعة جوة! فقلت لهم: هذه ظروف عجيبة، أصلا هذا الوضع لو كان قائما في بلاد الشام كان النظام سقط من مليون سنة، لكن لم يكن أمامهم إلا الحرق والسحق النهائي التي أبدع فيها النظام السوري، والآن النظام الجزائري يمشي على خطاه.
يقول -ولاحظوا العقلية الأمريكية في هذا المقطع-: