الأخيرة، حيث تمكنوا أن يقهروا أكثر من حرب عصابات -وهذا سنشرحه فيما بعد- عن طريق الاستخبارات، واختراق حروب العصابات من الداخل، ومكافحتها عن طريق التجسس.
أما في الميدان العسكري كمقاومة لحروب العصابات؛ فلم تستطع الدول الغربية أن تكيف نظاما لمكافحتها.
يقول: [لقد أصبحت حرب العصابات الظاهرة السياسية لمنتصف القرن العشرين، كما أنها الريح المرئية للثورة التي تحمل الأمل والخوف إلى قارات ثلاث] .
كلام مفهوم، تحمل الأمل للضعفاء الذين يمارسونها، وتحمل الخوف للقوى التي تتعرض مصالحها للحرب.
[وفي اللحظة التي نحرر فيها هذا الكتاب (1965) ، نراها قائمة في حوالي عشرين بلدًا، من انغولا إلى العراق، ومن الأدغال الكونغولية إلى الأكواخ في ضواحي كراكاس -في أمريكا اللاتينيىة- لقد أصبحت الهم الرئيسي للبنتاغون، ولوكالة الاستخبارات المركزية، ولمجلس الأمن القومي في البيت الأبيض. وهي تتخذ شكلًا يائسًا غالبًا ما يكون صامتًا في نصق كرتنا، في غواتيمالا وفنزويلا وكولومبيا، وتهدد بالانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، وتؤثر بدون شك على فكر المناضلين السود من هارلم حتى أعماق الجنوب (الأمريكي) ، كما يبرهن على ذلك استعمال (كوكتيل مولوتوف) ، الذي أصبح سائدًا في شوارعنا] .
وهذا من الأمور التي يجب أن نلفت النظر إليها، مجتمع الولايات المتحدة نفسه داخليا مهدد فعلا بأكثر من حرب عصابات، نتيجة للتفاوت الطبقي، فالإحصائيات تثبت أن سكان الولايات المتحدة تعدادهم تقريبا 300 مليون، لا يقل عن 20% منهم يعيشون تحت خط الفقر أصلا، ناهيك عن التمييز العنصري،