تفشي قضية أمريكا في الأنشطة والألبسة عندنا، يلبس جاكيت وهو أصلا مسلم ولكنه يريد أن يقول لك أن هذا الجاكيت متين متانة القوات الأمريكية، ويمكن أن يحتمل فترة طويلة، فيضع عليه شعار أمريكا، مع أنه لا يسر الإنسان إلا عندما يجدها على الأحذية، هذا مكانها.
لماذا؟
لأن الشخصية الاعتبارية للأمة أصبحت تقلد الغالب، وهذا تكلم عنه ابن خلدون، وقرأت مرة في مجلة"العربي"أظن، لأنه عُثر على بعض العملات في إنجلترا -التي لم يصلها الفتح الإسلامي- في القرون الوسطى مكتوب عليها بعض الحروف العربية أو بعض الآيات، فظلوا يفكرون في كيفية حدوث هذا الأمر، فذكروا أنه في تلك الفترة كانت القوة الاقتصادية والدولة العظمي هي للعرب والمسلمين، فكانت الإمارات عندما تريد صك عملة، وتريد أن تثبت أنها عملة قوية ومدعومة تضع عليها شعارات عربية، تقليدا للغالب.
فالشعوب عندما تجد أنك غالب ستجعلك أسوة، فتكون مؤهلة للإسلام وللإلتزام، وعند ذلك تبدأ عملية التربية، كما نمارس على الشخص نفرغه ثم نملأه، كذلك على الشعب نفرغه ثم نملأه، الحكومة الشيوعية اليمنية خلال ثلاثين سنة كفرّت شعبا بأكمله، وسحلت العلماء وسجنت الباقين ودمرت المساجد وحولتها لإصطبلات، وفعلت بها كما فُعل بمساجد موسكو، ودخل معها في النظام الشيوعي مئات الآلاف من البشر، وأخذ أطفال من سن سبع سنوات لموسكو ورجعوا.
هذه الشعوب كانت قابلة لأن تكفر خلاف فطرتها ودينها= بالتربية المتدرجة، فكيف لا تكون قابلة لأن تسلم وتدخل في الإسلام الذي هو دينها أصلا وفطرتها، وتحبه بالتربية المتدرجة، لكن لا تدخل بالقسر ولا بالعنف، وإن شاء الله يقرأ علينا أخونا اليوم في باب الرفق، وكما يعطي الرفق بالأفراد نتيجة= كذلك يفعل الرفق بالمجتمعات.
ولذلك نقول هنا: فالرجل المجاهد الذي يمارس حرب العصابات هو قبل كل شيء داعية، ومحرض، وباذر للأفكار الجهادية والإسلامية والمنهجية، وهو يستخدم العمليات الجهادية أي القتال المادي كأداة