فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 625

2 -الوجه الثاني: جاء في باقي الروايات أن ابن عمر لما قيل له: اذكر أحبَّ الناس إليك، قال: « يا محمد » ، هكذا بياء النداء، أما روايةُ سفيان الثوري ففيها: « محمد » دون ياء النداء، وهذا هو الرَّاجح، وإذا ذُكِر الحُفَّاظ فسفيان بالنسبة إليهم سماء.

3 -هذه الرواية موقوفة، وكما هو ظاهر: لم يبتدئ ابن عمر ذكرَ اسم من يحبُّ ابتداء، ولكن طُلب منه ذلك ففعله، ومن المعلوم أن طائفة من أهل العلم توسَّعوا في باب الرُّقى، ورأوا جوازها مطلقًا، مالم يكن فيها شرك، أخذًا بعموم حديث عَوْفِ بن مالكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قال: كنا نَرْقِي في الجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى في ذلك؟ فقال: « اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقاكُم، لا بَأْسَ بالرُّقَى ما لم يَكُنْ فيه شِرْكٌ » . أخرجه مسلم في"صحيحه" (2200) .

وفي"سنن أبي داود" (3887) عن الشِّفاءِ بِنْتِ عبد اللَّهِ قالت: دخل عَلَيَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنا عِنْدَ حَفْصَةَ، فقال لي: « ألا تُعَلِّمِينَ هذه رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كما عَلَّمْتِهَا الكِتابَةَ؟ » .

ورقية النملة هذه من رقى الجاهلية كما في"مستدرك الحاكم" (4/57) من حديث عثمان بن سليمان بن أبي حَثْمة، عن أبيه، عن أمه الشفاء بنت عبد الله: أنها كانت ترقي برقى في الجاهلية، وأنها لما هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قدمت عليه فقالت: يا رسول الله، إني كنت أرقي برقى في الجاهلية، وقد رأيت أن أعرضها عليك، فقال اعرضيها، فعرضتها عليه، وكانت منها رقية النملة، فقال: « ارقي بها وعلِّميها حَفصَة » ، بسم الله صلوب، حين يعود من أفواهها ولا تضر أحدًا، اللهم اكشف البأس رب الناس، قال: ترقي بها على عود كَرْم سبع مرات، وتضعه مكانًا نظيفًا، ثم تدلكه على حجر، وتطليه على النُّورَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت