العنوان: التعريف الاصطلاحي ومصادره
رقم الاستشارة: 152
المستشار: أ. مصطفى حسنين عبدالهادي
السؤال:
أقرأ كثيرًا عن تعريف أىِّ شيء: هو لغةً كذا، واصطلاحًا كذا، فما الفرق بين التعريفينِ، وهل نَعرِف التعريف الاصطلاحى من معاجم اللغة أو هناك مصادرُ مستقلةٌ نَعرِفه منها؟
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فإن لكلِّ فنٍّ من الفنون لُغتَه الخاصةَ ومصطلحاتِه الكاشفةَ عن مفاهيمِ ومعاني موضوعاته، وقضيَّة تحديد المصطلحات والمفاهيم من القضايا الخادمة لمبدأ التصوُّرات، التي لا يَصِحُّ الدخولُ في بحثٍ ما دون درايتها؛ حتى يمكن الوصولُ إلى نتيجة مقنعة في الموضوعِ محلِّ البحث؛ إذ الحكم على الشيء فرعُ تصوُّرِهِ.
والمصطلح العلميُّ يمثل اللغةَ الفنيَّةَ الخاصَّة بكل علم، والتي يستخدمها أصحابه في التعبير عن قضاياهم وأفكارهم، وربما استغلقت على غيرهم، لكنَّ ضروراتِ البحث العلمي المتخصِّص ومقتضياتِه استوجبت نشوء هذه اللغةِ القائمةِ على العُرف الخاصِّ والاتفاق والمواضعة بين أصحاب كل فنٍّ أو علم في مجال تخصصهم .
والمصطلحات العلمية إنما هي أعلام يُطلِقها أصحاب كل فنٍّ على معاني موضوعات تخصُّصِهم، ومصطلحاتُ الفنون - بهذا الوصف - مقوِّمُها قَيْدانِ:
القيد الأول: وضْعُ عَلَم على معنًى جديدٍ من المعاني المختصَّة بفنٍّ منَ الفنون، والتي هي من عوارضها الذاتية.
القيد الثاني: أن يكون واضع هذا العَلَم فئةً مختصَّةً بفنٍّ من الفنون لا يَشْرَكُهَا في إطلاقه غيرُها إلا على سبيل الاستعارة.