العنوان: التصرف مع سليطي اللسان
رقم الاستشارة: 56
المستشار: د. ياسر بكار
السؤال:
أسأل الله أن يوفق الإدارة والمشرفين فردًا فردًا فيما يقومون به من جهدٍ في سبيل نشر الخير.
وسؤالي هو: كثيرًا ما يكون هناك أناسٌ عديمو التربية وقليلو الحياء وسليطو اللسان، لا يحترمون الناس أيًّا كانوا، فمن المواقف التي واجهتني مع مثل هؤلاء:
كان هناك موعد سفرٍ إلى إحدى المناطق، وكان مطلوبًا منِّي طبع الخرائط لمعرفة طريق الذهاب لتلك المنطقة، فنسيت أن أطبعها. فما كان من أحد الشباب إلا أن أخذ يوبِّخ ويزبد ويرعد:"لقد أخَّرتنا، لقد أخَّرتنا"؛ فاعتذرتُ، واعترفتُ أني أخطأتُ، فما كان من هذا الشخص إلا أن أخذ يزيد الكلام ويكثر اللوم. عندها أحسست أن الموضوع أخذ منحنى آخر: (الإهانة بدلًا من التوجيه والعتاب اللطيف) .
لم أعلم بم أردُّ عليه، خصوصًا أن ذلك كان أمام جميع الشباب, هل أرد عليه بزبد ورعد وأنا المخطئ منذ البداية؟ أقول في نفسي: حتى إن كنت المخطئ، فليس له الحق أن يطيل العتاب! فكيف يُتصرَّف مع هذه النوعية من الناس؟
جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
مرحبًا بك سيدي الكريم في موقع (الألوكة) ، وشكرًا لثقتك الغالية.
ما حدث في ذلك اليوم أمرٌ مزعجٌ بلا شك، ولكن: هل تعلم أن له ميزةً أيضًا؟!
تمنحنا الحياة عبر مثل هذه المواقف الدروسَ والعبرَ, وتنمِّي فينا مهارات التعامل مع الناس على اختلاف أصنافهم، وتعلِّمنا أيضًا - وهو الأهم - مهارات التعامل مع أنفسنا، مع مشاعرنا، مع سلوكنا وتصرفاتنا، وهذه المهارات - للأسف - لم يعلمنا إيَّاها أحدٌ في المدارس أو الجامعات، ولم يلقِ لها معظم آبائنا أيَّ انتباه.
نعم، ما حدث كان سيئًا؛ لكنه حمل في طياته خيرًا كبيرًا.
سأناقش هنا نقطتين مهمتين: