فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 625

العنوان: أنا في سجن

رقم الاستشارة: 93

المستشار: د. ياسر بكار

السؤال:

منذ أن كنتُ صغيرةً وأمي وأبي يختاران لي كلَّ شيء، ويفرضان عليَّ وصايتهم، ويتحكَّمان في أدقِّ تفاصيل حياتي، والحجَّة - بالطبع - أنني لا زلتُ صغيرة، ولا أعرف ما فيه مصلحتي.

لم أحظَ يومًا بالفرصة في الاختيار؛ فلا أختار طعامي ولا شرابي ولا ملابسي، ولم أكن حتى أختار ألعابي، ولا نوعية القنوات والبرامج التلفازية التي أُشاهدها، ولو تجرَّأت يومًا فطلبت شيئًا معيَّنًا؛ كان الردُّ جاهزًا: هذا الطعام ليس مغذِّيًا، هذا الرِّداء ليس جميلًا، هذه اللعبة ليست مفيدةً، هذه القنوات للكبار فقط، هذه البرامج مضيعة للوقت، لا خروج بمفردكِ، لا زيارات لأحد من جيراننا ولا أقربائنا، لن تذاكري اليوم إلا هذه المادة، فإذا ما جلستُ للمذاكرة جلستْ أمي أمامي حتى أنتهي.

حتى صديقاتي وصاحباتي اللاتي يُفترض أن أختارهنَّ عن قناعة حتى أستطيع التفاعل معهنَّ لم يسلمن من تحكُّم وتسلُّط أبويَّ: لا تصاحبي سارة ولا ريهام، لا تتكلمي معهما مرة أخرى..!! هكذا يريدانني دائمًا في عزلة عن الآخرين، فإذا ما سألتُ عن الأسباب؛ كانت الإجابة: لا تجادلي؛ فنحن أدرى بمصلحتكِ؛ أنتِ لا زلتِ صغيرة!

كلما أدركَ أبواي أن علاقتي بإحدى صاحباتي بدأت في التطور لجأ أبواي إلى إحراجها إحراجًا مباشرًا لتبتعد عني: لا تكلمي ابنتي مرة أخرى! بل إنهما حينما لمسا تمسُّكي الشديد بإحدى صاحباتي اتهماها بالسرقة، فكرهتْني وابتعدتْ عنِّي إلى الأبد! وصار من المألوف أن يقوما بنقلي كل عام من مدرسة لأخرى جديدة، حرصًا منهما على ألا تتطور علاقتي بأحد ممن حولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت