أشعر أنني في سجنٍ، أحيا فيه بلا إرادة، ولا أملك فيه السلطة ولا القدرة على صناعة مصيري أو أي شيءٍ مما يرتبط به، ومشكلتى الأكبر أنني طالبة في شهادة الثانوية العامة، وكلما فكرت فيما سيحدث عند انتهاء المرحلة، وتوجُّهي لاختيار الكلية التي أرغب في استكمال دراستي الجامعية بها - استشعرتُ أنني مشرفةٌ على وقت عصيب؛ فلن يدعني أهلي - كعادتهم - أختار الكلية التي أحب أن ألتحق بها، وسيفرِضون عليَّ - كما يفرضون دائمًا - الكلية يرون أنها الأنسب لي، بحُجَّة أنني لا أدرِك ما يناسبني.
فكَّرتُ أن أنتحر أكثر من مرة، وفكرتُ أن أهرب من البيت، لكن إلى أين أذهب بعد أن جعلوا الدنيا ضيِّقة أمامي؟! فأنا لا أعرف أحدًا ولا أحد يعرفني، ليس عندي أصحاب ولا أصدقاء، الدنيا كلها أصبحت تكرهني بسببهم، أرجوكم دُلُّوني على حلٍّ لمشكلتي - إن كان لها حلٌّ - غير الانتحار.
الجواب:
الأخت الكريمة:
مرحبا بك، وأهلًا وسهلًا.
أفهمُ شعوركِ جيدًا، فما أصعب الحياة مع أبوين متحكِّمَيْن! هما يحبَّانِكِ بشدَّة، لكنهما يُظهران ذلك بأسلوب خاطئ، بأسلوب التحكُّم المفرِط بسبب الخوف في قلبَيْهما، والسعي الدَّائب إلى الكمال.
وبما أنك في مرحلة مبكرة؛ فيبدو أنَّ أيَّ عناد لن يُفيد، وأقترحُ عليكِ الأمور التالية:
أولًا: اختاري اللحظات الهادئة، وانفردي بأحد والديْكِ - خاصةً والدتك - وأخبريها كم تحبينها، وكم أنت ممتنَّةٌ لعنايتها بك، وليكن ذلك مع هديَّة صغيرة! وبعد ذلك أخبريها عن أملكِ في أن تصبحي كبيرة؛ حيث يُمكنكِ أن تفعلي الأشياء دون رقابة.. وهكذا يتطور الحديث، عبر ذكر قصص لفتيات مميزات - ممَّن تَعرِفُ هي - وكيف يمارسن حياتهنَّ بنجاح، دون متابعة مستمرَّة.