فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 625

ويلزم من هذين القَيْدَيْنِ أن تختص مصطلحات الفنون بأسماء المعاني دون أسماء الذوات؛ إذ إنها قائمة في أُسِّها على تمييز المعاني المجردة، والموضوعات المستحدثة التي ليس لها في العربية لفظ وضعيٌّ.

والشروع في تفسير مصطلحات كل فنٍّ يَستلزم البُداءةَ بتوضيح المعنى اللغوي؛ للارتباط بين المعنيينِ؛ فإن المصطلحاتِ أعلامٌ على المعاني المستخدمةِ في فُنونها، والأعلام منها المرتَجَل ومنها المنقول عن معنى آخرَ، والمصطلحات من جنس الأعلام المنقولة التي رُوعِيَ فيها لَمْحُ الأصل المنقولِ عنه؛ على طريقة:"سَمَّيْتُهُ يَحْيَى لِيَحْيَى"، وقد قيل لعبد المطَّلب - عندما سمى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم محمَّدًا:"مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ سَمَّيْتَهُ مُحَمَّدًا وَلَمْ تُسَمِّهِ بِاسْمِ آبَائِهِ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَحْمَدَهُ اللهُ فِي السَّمَاءِ، وَيَحْمَدَهُ النَّاسُ فِي الأَرْضِ". (ذكره البيهقيُّ في دلائل النبوة بإسناد مرسل، وانظر فتح الباري: 7/163)

ولهذه العلاقةِ بين المعنى اللغويِّ والمعنى الاصطلاحيِّ كان العلماء يُرجِّحون بعض المعاني الاصطلاحيَّة على غيرها؛ لكونها أقربَ إلى المعنى اللغويِّ من غيرها؛ ومن ذلك ترجيح الجلالِ المحليِّ كونَ أصول الفقه اصطلاحا يطلق على أدلة الفقه لا على معرفة تلك الأدلة؛"لكون الأول أقربَ إلى المدلول اللغوي؛ إذ الأصول لغةً الأدلة؛ كما في تعريف جميعهم الفقهَ بالعلم بالأحكام لا نفسها؛ إذ الفقه لغة الفهم". (انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية العطار:1/47)

وأما مصادر التعريفات والمصطلحات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت