فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 625

وأما قولُ الحافظ ابن حجر في"التهذيب" (6/168) : « قلت: وقال النسائي: ثقة » ، فأخشى أن تكونَ هذه عبارة النسائي التي قالها في الراوي الذي قبله، وهو عبد الرحمن بن سعد المدني الأعرج، فهو يشتبه معه في الطبقة، ولذا ذكر المزِّي في"تهذيب الكمال" (17/139-140) توثيقَ النسائي للمدني الأعرج، ولم يذكر توثيقه للكوفي مولى ابن عمر، ولم يعرفه يحيى بن معين، ففي"تاريخ ابن معين"رواية الدوري (2953) : « سمعت يحيى يقول: الحديث الذي يروونه: خَدِرَت رِجلُ ابن عمر، وهو أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد. قيل ليحيى: من عبد الرحمن بن سعد؟ قال: لا أدري » . شك العباس: سعيد، أو سعد.

وأما سماعُ أبي إسحاق السَّبيعي من عبد الرحمن هذا فلم أجده في شيءٍ من الكتب، ليس في هذه الرواية فقط، بل عنه مطلقًا، وأبو إسحاق موصوفٌ بالتدليس، وقد احتمل بعض الأئمَّة عنعنته لكن روايته هذه عنه تبعث على الرِّيبة بقرينة حاجتنا إلى ثبوت لقائه به في الجملة ولو مرَّة!!.

ولا تتقوَّى هذه الرِّواية بالرِّواية الأخرى التي أخرجها ابن السني في"عمل اليوم والليلة" (169) فقال: حدثنا جعفر بن عيسى أبو أحمد، ثنا أحمد بن عبد الله بن روح، ثنا سلام بن سليمان، ثنا غياث بن إبراهيم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خَدِرَت رِجلُ رَجُل عند ابن عباس، فقال ابنُ عباس: اذكر أحبَّ الناس إليك، فقال: محمد صلى الله عليه وسلم، فذهب خَدَرُه.

فهذه الروايةُ لو لم يكن فيها سوى غياث بن إبراهيم لكفى، فقد قال عنه الإمام أحمد: « ترك الناسُ حديثَه » ، وقال يحيى بن معين: « ليس بثقة » ، وقال الجوزجاني: « كان فيما سمعت غيرَ واحد يقول: يضع الحديث » ، وقال البخاري: « تركوه » ، فكيف وفيها من لو ذهبنا نتتبَّعه لازدادت وهاءً؛ كسلام بن سليمان، وغيره؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت