وأما أبو بكر بن عياش فأخرج روايته ابن السني أيضًا (168) فقال: حدثني محمد بن إبراهيم الأنماطي وعمرو بن الجنيد بن عيسى، قالا: ثنا محمود بن خداش، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا أبو إسحاق السَّبيعي، عن أبي سعيد قال: كنت أمشي مع ابن عمر رضي الله عنهما، فخَدِرَت رِجلُه، فجلس فقال له رَجُل: اذكر أحبَّ الناس إليك، فقال: يا محمَّداه، فقام فمشى.
وأرجحُ هذه الطرق: روايةُ سفيان الثوري رحمه الله؛ لأمرين:
1 -أن سفيان لا يُدانيه في الحفظ أحدٌ ممن روى هذا الحديثَ عن أبي إسحاق.
2 -أن زهير بن معاوية قد تابع سفيانَ على هذه الرواية.
ولو لم نرجِّح رواية سفيان ومن وافقه، لأصبح الحديث مضطربًا؛ للاختلاف فيه على أبي إسحاق كما سبق.
ومع ذلك فرواية شعبة ضعيفةٌ لإبهام الراوي عن ابن عمر، وقد يكون هو عبد الرحمن بن سعد، والله أعلم.
ورواية إسرائيل لا تصحُّ عنه؛ ففي سندها محمد بن مصعب القَرْقَساني، وهو صدوق، لكنه كثيرُ الغلط، كما في"التقريب" (6302) .
ومع ذلك فالراوي عن ابن عمر هو الهيثم بن حنش، وهو مجهول الحال، لم يوثَّق من إمام معتبر.
ورواية أبي بكر بن عياش فيها أبو سعيد الراوي عن ابن عمر، ولا ندري من هو؟ وقد يكون هو عبد الرحمن بن سعد، ومع ذلك فأبو بكر بن عياش مُتَكَلَّمٌ في حفظه، وفي"التقريب" (7985) : « ثقة عابد، إلا أنه لما كَبِرَ ساء حفظُه، وكتابه صحيح » ، ولم يتَّضح أن روايته هذه من كتابه.
ومادام الراجحُ هو رواية سفيان الثوري، فالكلامُ عليها من ثلاثة أوجه:
1 -الوجه الأول: النظر في صحة الرواية، وذلك بمعرفة حال عبد الرحمن بن سعد، وسماع أبي إسحاق السَّبيعي منه.
أما عبد الرحمن بن سعد: فهو القرشي الكوفي مولى عبد الله بن عمر، وهو مجهول الحال - فيما أرى - لم أجد من وثَّقه، سوى ذكر ابن حبان له في"الثقات" (5/97) ، وقاعدته معروفة في ذكر من لا يُعرف بعدالة ولا جرح في كتاب"الثقات".