فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 625

يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية:"وقولُه: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} أي: لا تسمعهما قولا سيِّئًا، حتى ولا التَّأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ {وَلا تَنْهَرْهُمَا} أي: ولا يصدر منك إليْهِما فعل قبيح، كما قال عطاء بن أبي رباح في قوله: {وَلا تَنْهَرْهُمَا} أي: لا تنفضْ يدك على والديك. ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح، أمره بالقول الحسن والفعل الحسن فقال: {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا} أي: لينًا طيبًا حسنًا بتأدُّب وتوقير وتعظيم. {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} أي: تواضع لهما بفعلك {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا} أي: في كِبرهما وعند وفاتهما {كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} ""تفسير ابن كثير ج / 5 ص 64".

فانظر أخي الكريم - رعاك الله - إلى كلام الله وروعة الأسلوب القرآني في التعبير عن عظم حق الوالدين؛ لأنهما سبب وجودك في هذه الحياة، وهما اللَّذانِ تحمَّلا المتاعب والمشقة في سبيل تربيتك ونشأتك.

ثانيًا: السكن القريب من الوالدَيْنِ مع تحمُّلِهما، والصبر عليهما، ومراعاتهما، والبِرّ بهما: أفضل وأعظمُ في الأجر.

واعلم أن بِرَّ الوالدين لو كان سهلًا لتَمَكَّنَ معظم الناس من بِرّ والديهم، ولكنه يحتاج إلى صبر وجهد ومشقة في سبيل رضاهما ورضا الله - عز وجل -؛ فعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( رضا الله من رضا الوالدين، وسخط الله من سخط الوالدين ) )؛ أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان"ج 16ص337 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت