وإن كان السكن مع والديك قد يؤدي بِكَ إلى عقوقهما أو عقوق أحدهما، ولو بالكلام الجارح أو رفع الصوت أو الزجر، فالأفضل أن تسكُنَ في سكَنٍ خاصٍّ بك مع زوجتك، ولْيكُنْ قريبا منهما، مع ضرورة تفقُّدهما والسؤال عنهما وزيارتهما يوميًّا وقضاء حوائجهما، وحث زوجتك على الإحسان إليهما - قدر استطاعتها - بالمعروف.
ثالثًا: يجب عليك أن تتحمَّل قسوة والدك وفظاظته في القول، وتُقابِلَ ذلك بالخضوع واللين، والصبر والإحسان إليه، والدعاء له دائمًا كي تنال خيري الدنيا والآخرة.
تأمَّلْ - يا أخي الكريم - في الحديث الذي رواه هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه. قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة ) )؛ أخرجه مسلم.
وقد خصَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - البِرَّ بِهِما عند الكِبَرِ بِسبَبِ ضعْفِهما وشدَّة حاجتهما لمن يقوم على خدْمَتِهِما، ويؤانس وحشتهما، ويصبر عليهما؛ لأنه ربما تغيَّرتْ بَعْضُ أخلاقِهما ممَّا قَدْ يُصِيبَهُما من الأمراض أو الوحشة أو العجز حال المشيب ...
وفقك الله وكتب لك الخير، ورزقك الزوجة الصالحة والذرية الطيبة.