فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 625

وبعد أن أذهب إلى لجان الإفتاء وأعاهدهم على حرق هذه الأسئلة، وأذهب من عندهم لا أبقى بعض الوقت إلا ويتجدَّد لي أمر جديد، وغالبًا ما يكون سببه أني أقول: كلُّ ما أعاني منه سببه أمي، ولو تركتْنِي وحالي ما حدث لي ما حدث! وبمجرد أن أستغرق في هذا التفكير إلا وأكون مُحتاجًا إلى جواب عن سؤال آخَرَ قد تَجَدَّدَ، وإلى الآن؛ حتى أصبحت لا أدري أمطلِّقٌ أنا أم متزوِّجٌ؟!

فمرَّت سنتانِ ونصف من زواجي وأنا على هذا الحال، وأنا الآن أمامي عدة خيارات:

الأول: الطلاق الجازم: وهذا آفَتُهُ أني أكون قد ظلمت إنسانة لا ذنب لها إلا أنَّ حظَّها العاثر أوقعها معي، وهي الصابرة كل هذه الفترة، وتُمنِّي نفسها بأنَّ الوضع قد يتغيَّر، عِلْمًا بأنّي قد عملت تحاليلَ واتَّضح أنَّ عندي مشاكلَ بالنسبة للإنجاب، فقلتُ قد تطلب الطلاق بنفسها، وسأخرج عن تأنيب الضمير؛ ولكنّها لم تفعل، ومتمسّكة بالأمل في الإصلاح الطبي والنفسي.

الثاني: الأخذ بأيسر الفتاوى، وأنه لا طلاق لي إلا إذا ذهبت إلى المأذون وأوقعتُه، أو أشهدتُ على ذلك، وآفَتِي أنا أنّي أقول إنَّما أفتاني مَن أفتاني بهذه الفتوى للخروج مِمَّا أنا فيه، ولا تناسب شخصيتي التي طالما تَنْزِع إلى الأخذ بالأحوط في مثل هذه الأمور، كما سيصاحبني دائمًا نوعٌ من عدم الراحة، كما أنَّها تَحتاج مني لقُوَّة إرادة لا أمتلكها، فبعد فترة أرجع مرة ثانية للبحث، ويكون قد تجدَّد لديَّ سؤال جديد يحتاج لفتوى جديدةٍ، فأندم وأقول وضعي قبل هذا السؤال كان أفضلَ، وأعتزلُ زوجتِي إلى أن يأتيني الجواب، وفي إحدى المرات وصل الأمر إلى خمسة شهور!!

فخذوا بيدي، وأنيروا لي طريقي؛ فأنا أحيانًا أشعر بكراهية لنفسي! وأخرجوني من حالة التشتُّتِ التي أنا فيها بطريقة جازمة قاطعة؛ فأنا أحس أنِّي بهذا الوضع أخسر ديني ودنياي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت