وبين والدتي ونساء أخريات، وكيف أنهن تَرَكْنَ لأبنائهن الفُرَصَ لقضاء شهر العسل، وأنا مَرَّت علي السنوات الطوال وأنا أُلِحُّ على والدتي وإخوتي أن يَرَوْا لي عَرُوسًا وهم مُماطلون، وعندما تمَّ ذلك يكون هذا هو موقِفَهم! وأنا بين هذه المقارنات وأحاسيس الإحباط الداخلية انتابني شعورٌ بالكراهية تجاه نفسي، والتذمّر تجاه والدتي، وبعد يومين تقريبًا جاءتني فكرة الطلاق بطريقة مُلِحَّة لا أستطيع دفعها، وأنا أخاف من طَيف هذه الكلمة؛ حتَّى إنني كنت أَعْجَبُ لحال البائعين والسائقين وجُرْأتهم في استخدام هذه الكلمة، حتى إني كنت مُوَطِّنًا نفسي من قَبْلِ الزواج أن أتحمَّل زوجتي مهما كان منها ما دام أن الأمر بَعُد عن الإساءة لوالدتي، أو ما يتعلق بالأخلاق.
المُهِمّ في إحدى الليالي اشتدَّ عليَّ الأمر ووضعت قطعة من القماش في فمي خوفًا من خروج هذه الكلمة! ولم تخرج؛ ولكني بعد ذلك بدأت أُجْرِي حوارات مع نفسي، وكأنَّ أُمِّي أمامي وأنا أخبرها بأني قد طلقت زوجتي، وتكرَّر هذا الأمر وبعدَ كلِّ موقف لم أكن أَجْزِمُ: هل خَرَجَ اللفظ أم لا؟
فقَصَدْتُ العُلماءَ أسألهم، وبدايةً لم أشأ أن أُخْبِرَ المفتي بأن الأمر لم يصل عندي إلى حد الجزم؛ ولكَوْنِي لا أحب أن تكون علاقتي بزوجتي بها شُبهة، فأفتاني بالطلاق، ولمَّا كان الأمر لا يتعلَّق بي فقط؛ بل بغيري فذهبت إلى دائرة الإفتاء فأفْتَوْني بعدم الطلاق؛ لعدم الجزم، ولكن الأمر لم يتوقَّف؛ بل بعد يَومَيْنِ رجعت أقول ربما يكون الطلاق قد حدث، فرجعت أسأل مرة ثانية وثالثة.
ومع الأيام أصبح السؤال عن الطلاق يتجدَّد، ومجرَّد تلقّي جواب عن سؤال قديم إلا ويكون قد تجدَّد لي سؤالٌ جديد، والأكثر من العلماء يقولون لي: إنَّ هذه وَسْوَسَةٌ ينبغي الإقلاع عنها، أو الذهاب إلى طبيب، وذهبتُ وأخذتُ علاجًا مُدَّةَ سَنَةٍ تقريبًا، وأصبح لي ما يقرب من الكتاب من الأسئلة والأجوبة في هذا الشأن!