ما ذَكَرْتُه أمورٌ تَخُصُّ الولد نفسه، وتُؤثِّر في سلوكه، وإدراك هذه الأمور مُهِمٌّ لتحقيق نتائجَ أفضلَ لعلاج المشكلة، لكنَّ التَّعرُّف عليها وتصحيحَها لا يَنفي أبدًا أن تَقوم أنت بدورك تُجاهَ تغيير نفسك؛ من حيث تخفيفُ إيقاع السُّرعة الذي تعيشُهُ، والهدوءُ والحوارُ معه فيما تَفْرِضُه عليه من طلبات؛ لأنَّ عكس ذلك قد يكون السببَ في انفعالات ابنِكَ، فهو يَعكِس انفعالاتك بطريقته، ولو أُتِيحَ لِلولَد أن يتحدَّثَ بِحُرِّيَّة وأَمْنٍ عنك كأبٍ له، لَقال جُمَلا أظن أنَّها شبيهة بـ"والدي يُريدني أن أُطِيعَه دائمًا دون تفهُّمٍ لِمَطَالِبي، يُريد حياتي كلَّها دراسةً وحفظَ قرآن، لا يَلعَب معي أبدًا، يَظُنُّنِي كبيرًا مِثْلَهُ، لا يُسمِعُني كلامًا حُلوًا، دائمًا يقول عني: إنِّي مزعج، وإني صاحب مشاكل، أنا بحاجةٍ للترفيه أيضًا".
ولِتَتَأَكَّدَ فعلًا من الكيفيَّة التي يراك بها: الْعَبَا معًا لُعْبَةَ تبادُل الأدوار، كن أنت الابن وهو الأب، ومن حقِّك أيضًا أن تُمَثِّل دورَهُ بِالطريقة التي تَراها (لا يُطيع، يَرفُض الدراسة، ... إلخ) ، مُحتَمَلٌ أنَّ كليكما ستتفاجآن بنظرةِ الواحد للآخَرِ، وهذا التَّفاجُؤُ سيكون باعِثًا لكلٍّ منكما أن يُعدِّلَ من سُلُوكه الذي يُضايق الآخَرَ، والجميل - والمهمُّ جدًّا - أن يتمَّ ذلك بطريقة مَرِحة وهادئة؛ حتى تُحقِّق الغرض الذي عُملت من أجله.
والحقيقة: أنَّ في السيرة النبويَّة دلائلَ يَحارُ فيها التعبير ويَعجِز، عن طريقة المصطفى الحبيب محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - في تعامُلِهِ مع الأطفال؛ لقد حفِظ لهم حقَّهم بالتعبير عن الآراء: