-ومنها: السكن والاستقرار النفسي، الذي لا يكاد يوجد إلا في الزواج؛ قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم:21] .
هذا؛ وكل تلك المقاصد العظيمة لو نواها المسلم في زواجه، لكان زواجه - بلا شك - طاعة عظيمة لله، كما حققه أبو حامد الغزالي في الإحياء.
تعدد النيات في العمل الواحد:
أما مخالطة نيات أخرى، مثل الاستقلال والاستقرار ونحوهما فمشروع، كما قيل:"النيات تجارة العلماء"؛ فالذاهب للمسجد ينوي الصلاة، ورؤية أخٍ في الله، وتفريج مكروب، وقراءة القرآن، وما شابه ومن هذا الباب قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة:198] ، وروى البخاري في تفسيرها عن ابن عباس، قال:"كانت عكاظ ومَجَنَّة، وذو المجاز أسواقًا الجاهلية، فتأثَّموا أن يتجروا في المواسم فنزلت الآية".
أما التطلّع للزواج فلا شيء فيه، مادام لا يترتب عليه محذور شرعي، بل لو كان التطلع من أجل تحصيل المقاصد السابقة لكان طاعة يُؤجر عليها لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) )؛ متفق عليه من حديث عمر.
الزواج رزق من الله:
أما قبولك للشخص المتقدم فننصحك بالموافقة عليه، مادام كفئًا لك - كما تقولين - فقد يترتب على تأخير الزواج بعض المفاسد، ويجب ألا يكون فيه جرح لمشاعر أختك؛ وذلك لأن لكل واحدة منكما قَدَرُها الذي قدره الله لها، فالزواج من الرزق الذي قسمه الله بين عباده؛ قال تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف:32] .