فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 625

اعلم أخي الفاضل: أنَّني لا أشكو حالي لا لوالدتي ولا لإخوتي؛ لأن نفسي عزيزة، ولا أُحِبّ أن يشمت بي أحد، أو يعطف عليّ أحد، كل ما أريدُه فَقَطْ هو أن أتحدَّث إلى شخص لا يعرفني؛ لعلّي أسمع كلماتٍ مِنْهُ تُريحُنِي، وتُزيل همي، هل أنا مخطئة أو مُقَصِّرَة؟

الجواب:

آلَمَتْنِي استشارتُكِ كثيرًا؛ ليس لأنها مُعاناةٌ تفوق معاناة غيركِ؛ بل لأنك تحملتِها لأوقات طويلة، دون أن تبحثي عن حلٍّ لها؛ بلِ استسلمتِ لها بيقين.

لَفَتَ نظري قولك:"إنك تعرفين أنه لا حلَّ"!، وذلك ببداية الاستشارة، رغم كل الأَلَم المحمل بها.

هناك فرقٌ بين ما قَدَّرَهُ الله لنا وليس لنا يدٌ فيه، وبين ما جعل لنا الاختيار فيه، فنشُقّ طريقَنا بإرادتنا؛ ليختبِرَنا الله كيف سنسير، هل وَفْقَ هَدْيِه؟ وهل سنختار الخيارات التي توصلنا لجنته أم العكس؟

من الرائع أنك تحتسبين الأجر، وتسعَيْنَ لِرِضَا الله بِكَسْبِك لِرِضَا زوجك؛ لكن ما تقُومين به ليس هو الرضا الذي أمرنا به الله؛ ألم يُوصنا الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ لربّك عليك حقًّا، وإن لنفسك عليك حقًّا، وإن لأهلك عليك حقًّا، فأعط كُلَّ ذي حق حقه ) ).

بداية أوَّل حق علينا هو حق الله بالتأكيد، وحينما تحتسبين الأجر بكل أمر تشعرين بالراحة أنَّ عَمَلَكِ لن يضيع، وليست حدوده الدنيا؛ لكن يليه حقُّ نفسكِ قبل حقِّ أهلكِ، فهل راعيتِه؟ أم أنكِ أهملتِه على حساب زوجك، حتى اعتاد منك ذلك، وظنَّه حقًّا له؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت