فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 625

حَرَمْتُ نفسي من كل شيء من أجله، أُوقِظُهُ لقيام الليل، لم أمنعه نفْسِي يَومًا، ولك أن تَتَخَيَّل، وأنْ تُصَدِّق؛ ففي كل حال سواء أكنتُ: مريضة، أو حاملا، أو نُفَساء، أُخفي عنه مشاعري حتى لا يغضب، لم أحاول يومًا إغضابه إلا ما كان بِغَيْرِ قصد، وليتَك تَرى العقاب يكون شديدًا: شَتْمًا، وذُلاًّ، وسُخْرية، لا يُبْقِي ولا يَذَر، لا يَحْتَرِمُنِي، ولا يُقَدّرُنِي؛ وربما كان هذا أمام أبنائه الشباب.

أما هو فسريع الغضب، وإذا غضِبَ لا يعلم ما يقول من كلِماتٍ تَظَلُّ جُروحًا في قلبي على مرّ السّنين، وبالمُقابل أَلْتَزِمُ الصَّمْت؛ لأنني أخشاه.

فأنا لسْتُ بذيئة؛ بل الكل يشهد لي أني لطيفة، شخصية محبوبة، ولله الحمد والمنة، فأنا داعية والكل يحبني، ويحب أُسلوبي، أسأله أن يكتب لي القَبول في الأرض، وفي السماء، إنه سميع مجيب.

وَهَبَنِي الله صفات؛ ربَّما يتمنَّاها كل رجل، متوسِّطة الجمال، شخصية مُتَّزِنة حكيمة كاتبة - ولم يقرأ لي شيئًا من كتاباتي في يوم من الأيام - حرمني من الدعوة فترة طويلة، ثم فتحَها اللهُ علىَّ ليس برغبته؛ ولكنِ اختلَفَتْ طريقةُ عملِه، ومن عادته أنه لا يمنعني إذا كان غائبًا عن المنزل.

لا أعرف منه الرحمة، فأكثر الأحيان - ومنزلُنا طابقان - لا يأكل إلا في الدور العلوي، وربما أكون حاملًا، أو مُتْعَبة، فأحمل إفطاره وأصعد به، فهو لا يتنازل يومًا عن حقِّه؛ وربما مَرَّتْ علينا سنوات بدون خادمة.

لا أُنْكِر أنه كريم أحيانًا؛ وربما لاطَفَ أحيانًا؛ ولكنني أعيش معه على حَذَر؛ خوفًا من بطشه الذي يهدم كل حسناته.

وفوق كل ذلك على نقاش بسيط وبعد هذا العمر يقول لي:

(أنتِ امرأة سيئة العشرة) ، إلى الله المُشْتَكَى؛ بعد كل هذه الطاعة تكون هذه المكافأة، ماذا أفعل؟ والله لو كان هناك جبل يأوي إليه كل مهموم لهربْتُ إليه؛ ولكنني أعلم أن المَأْوَى إلى رُكْن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت