فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 625

وَرَدَ ابنُ معين مصرَ، فدخل على عبدالله بن الحَكَم، فسَمِعَه يقول: حدثني فلان وفلان وفلان، وعَدَّ جماعة روى عنهم قصة، فقال ابن معين:"حدَّثك بعضُ هؤلاء بجميعه، وبعضُهم ببعضه؟". فقال:"لا، حدثني جميعُهم بجميعه". فَرَاجَعَه، فأصرَّ، فقام يحيى، وقال للناس:"يكذب".

ويظهر لي - المعلمي - أن عبدالله إنما أراد أن كُلاًّ منهم حدَّثه ببعض القصة، فجَمَع ألفاظهم، وهي قصة في شأن عمر بن عبدالعزيز، ليست بحديث، فظن يحيى أن مراده أن كُلاًّ منهم حدَّثه بالقصة بتمامها على وجهها في ذلك.

وقد أساء الساجي؛ إذِ اقتصر في ترجمة عبدالله على قوله:"كذبه ابن معين".

وبلغ ابنَ معين أن أحمد بن الأزهر النيسابوريَّ يُحَدِّث عن عبدالرزاق بحديث استنَكَرَه يحيى فقال:"مَن هذا الكذَّاب النيسابوري، الذي يُحَدِّث عن عبدالرزاق بهذا الحديث؟!". وكان أحمد بن الأزهر حاضرًا، فقام، فقال:"هو ذا أنا"، فتبسم يحيى، وقال:"أما إنك لست بكذاب".

وقال ابن عمار في إبراهيم بن طَهْمَانَ:"ضعيف، مضطرب الحديث". فَبَلَغَ ذلك صالحَ بن محمد الحافظَ الملقبَ جَزَرةَ، فقال:"ابن عمار.. مَن أين يعرف إبراهيم؟! إنما وقع إليه حديث إبراهيم في الجُمُعة، والغلطُ فيه من غير إبراهيم". انتهى كلام المعلمي، رحمه الله تعالى.

بل كان الأئمة - رحمهم الله تعالى - يُكثِرون من سماع الحديث الواحد من الرواي الذي أدركوه عدة مرات؛ حرصًا على معرفة ضبط الراوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت