وقال الإمام الذهبي - رحمه الله تعالى - في"الموقظة" (ص: 52) :"اعلم أنَّ أكثَرَ المُتَكَلَّمِ فيهم، ما ضَعَّفَهُم الحُفَّاظُ إلا لمخالفتهم للأَثْبَات".
وقال العلامة المُعَلِّمِي - رحمه الله تعالى - في"التنكيل" (1/ 67) :"مِن الأئمة مَن لا يُوَثِّق مَن تَقَدَّمَه؛ حتى يَطَّلِع على عدة أحاديث له، تكون مستقيمةً، وتَكثُر حتى يَغلب على ظنِّه أن الاستقامة كانت مَلَكَةً لذاك الراوي، وهذا كلُّه يَدلُّ على أن جُلَّ اعتمادهم في التوثيق والجَرْح إنما هو على سَبْر حديث الراوي".
ولم يكن حُكْم الأئمة على الرواة عن طريق السَّبْر مقصورًا على مَن لم يدركوه منهم، فقد يتعدى ذلك إلى مَن عاصروه.
قال المعلمي - رحمه الله:"وربما يَبْنِي بعضهم على هذا حتى في أهل عصره، وكان ابن معين إذا لَقِيَ في رحلته شيخًا فسمع منه مَجلِسًا، أو وَرَدَ بغدادَ شيخٌ فسمع منه مَجلِسًا، فرأى تلك الأحاديث مستقيمة، ثم سُئِلَ عن الشيخ، وَثَّقَهُ. وقد يَتَّفِق أن يكون الشيخ دجالًا، استقبل ابنَ معين بأحاديثَ صحيحةٍ، ويكون قد خَلَّط قبل ذلك، أو يُخَلِّطُ بعد ذلك."
ذَكَر ابنُ الجنيد أنه سأل ابنَ مَعِين عن محمد بن كثيرٍ القُرَشِيِّ الكوفيِّ فقال:"ما كان به بأس". فحكى له عنه أحاديث تُستَنْكر، فقال ابن معين:"فإن كان الشيخ روى هذا، فهو كذَّاب، وإلا فإني رأيتُ الشيخ مستقيمًا".
وقال ابن معين في محمد بن القاسم الأسدي:"ثِقَة، وقد كتبتُ عنه". وقد كَذَّبه أحمد، وقال:"أحاديثه موضوعة"، وقال أبو داود:"غير ثقة، ولا مأمون، أحاديثه موضوعة".
وهكذا يقع في التضعيف، ربما يُجَرِّح أحدُهم الراويَ لحديث واحد استنَكَرَه، وقد يكون له عذر.