قال ابن منظور في"اللسان" (مادة: سَبَر) :"السَّبْرُ: التَّجْرِبَةُ، وسَبَر الشيءَ سَبْرًا، حَزَره وخَبَرهُ، واسْبُرْ لي ما عنده، أَي اعْلَمْه، والسَّبْر اسْتِخْراجُ كُنْهِ الأَمر، والسَّبْرُ: مَصْدَرُ سَبَرَ الجُرْحَ يَسْبُرُه ويَسْبِرُه سَبْرًا: نَظَر مِقْدارَه، وقاسَه لِيَعْرِفَ غَوْرَه."
و السَّبْرُ اصطلاحًا: استقصاء روايات الحديث الواحد، وتَتَبُّعُ طرقه، ثم اختبارها، وموازنتها بروايات الثقات.
وقد يُعبِّر عنه الأئمة بتعبيرات أخرى؛ كالمعارضة، والمقابلة، والاعتبار.
يقول الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - في مقدمة صحيحه (1/ 56،57) : ''وعلامة المُنكَر في حديث المُحَدِّث: إذا ما عُرِضَتْ روايتُه للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفتْ روايتُه روايتَهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجورَ الحديث، غير مقبوله، ولا مستعمله''.
وقال - رحمه الله تعالى - في كتاب"التمييز" (ص: 162) :"بجَمْع هذه الروايات، ومقابلَةِ بعضها ببعض، يتميَّز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضِعَاف الأخبار من أضدادهم من الحُفَّاظ. ولذلك أَضْعَفُ أهلِ المعرفة بالحديث عمرُ بن عبد الله بن أبي خَثْعَمَ، وأشباهُهُ من نَقَلَةِ الأخبار؛ لروايتهم الأحاديث المستنكرة، التي تخالف روايات الثقات المعروفين من الحُفَّاظ''."
وقال الإمام ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - في"المقدمة" (ص: 220) :"يُعرَف كونُ الراوي ضابطًا: بأن تُعتَبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافِقَةً - ولو من حيث المعنى - لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة، عرفنا حينئذ كونه ضابطًا ثَبْتًا، وإن وجدناه كثيرَ المخالَفة لهم، عَرَفنا اختلال ضبطه، ولم نَحْتَجَّ بحديثه، والله أعلم".