فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 625

يقول الإمام ابن كثير - رحمه الله:"هذا أمرٌ منَ الله تعالى لعباده المؤمنين؛ أن يغضُّوا من أبصارهم عمَّا حرَّم عليهم، فلا ينظروا إلاَّ إلى ما أباح لهم النَّظر إليه، وأن يغضُّوا أبصارهم عنِ المحارم، فإن اتَّفق أن وقع البصر على مُحرَّمٍ من غير قصدٍ؛ فليصرف بصره عنه سريعًا؛ كما رواه مسلمٌ في"صحيحه"، من حديث يونس بن عُبَيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زُرْعَة بن عمروٍ بن جَرِير، عن جدِّه جَرِير بن عبد الله البَجَلي - رضيَ الله عنه - قال: سألتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن نظرة الفُجْأَة، فأمرني أن أصرفَ بَصَري" [تفسير ابن كثير: جـ6/ ص41] .

ويقول العلامة ابن القيِّم - رحمه الله:"فإنَّ كلَّ الحوادث مبدؤها من النَّظر، كما أنَّ معظم النار مبدؤها من مستصغَر الشَّرَر، فتكون نظرةً، ثم خَطْرَةً، ثم خُطُوَةً، ثم خطيئةً. ولهذا قيلَ: مَنْ حفظ هذه الأربعة أحْرَزَ دينه: اللَّحظات، والخَطَرات، واللَّفَظات، والخُطُوات". [الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي: 170] .

الثَّاني: هو ما نصَّ عليه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في قوله: (( يا مَعْشَرَ الشَّبَاب، مَنِ استطاع مِنكم البَاءَةَ فليتزوَّجْ، ومَنْ لم يستطعْ فعليه بالصَّوْم؛ فإنَّه له وِجَاءٌ ) )؛ أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ.

فالزواج أفضل حلٍّ للشابِّ المسلم المقتدِر؛ لأنه يصون النَّفس من الوقوع في المحرَّمات، ويكبح جماح الشَّهوات، وهو سببٌ للاستقرار النفسيِّ والعاطفيِّ، وإنِّي أنصحُ كلَّ شابٍّ لديه مقدرةٌ ألاَّ يتردَّد أبدًا في الزَّواج، وألاَّ يعمل على تأجيل ذلك مهما كانت الأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت