فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 625

ولكنْ؛ إذا لم يستطعِ الشابُّ أن يتزوَّج؛ فقد وضع له النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - حلاًّ مناسبًا، وهو الصَّوْم؛ لأنه يقرِّب العبدَ من ربِّه، ويُضْعِفُ الشَّهْوَة، ويقلِّل من التَّفكير في الجوانب الجنسية، فإذا تعوَّد الشابُّ على صيام النَّوافل، وكانت نيَّته صادقةٌ، فإنَّه موفَّقٌ - بإذن الله - إلى الابتعاد عن تلك المحظورات.

الثَّالث: امتثال أوامر الله وفعل الطَّاعات، فلو كان الشابُّ المسلم محافظًا على الصَّلوات وتلاوة القرآن الكريم؛ فبدأ يومه بصلاة الفجر جماعةً، ثم تلا ما تيسَّر من القرآن الكريم، وحافظ على الأذكار، فإنَّ ذلك يكون سببًا في حفظه من الوقوع في المحرَّمات؛ يقول الله - عزَّ وجلَّ: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45] .

يقول الإمام ابن كثير - رحمه الله:"ثمَّ قال تعالى آمِرًا رسولَه والمؤمنين بتلاوة القرآن، وهو قراءته وإبلاغه للنَّاس: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} ."

يعني: أنَّ الصلاة تشتمل على شيئين: على ترك الفواحش والمنكرات، أي: إن مواظبتها تحمل على ترك ذلك" [تفسير ابن كثير: جـ 6/ ص280] ."

الرَّابع: اللجوء إلى الله - عزَّ وجلَّ - والدعاء بالهداية والثَّبات على دِينه؛ فعن أنسٍ - رضيَ الله عنه - قال: كان رسول اللَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُكْثِرُ أن يقول: (( يا مُقَلِّبَ الْقُلُوب، ثَبِّتْ قَلْبِي على دينكَ ) ). فقلتُ: يا رسول اللَّه، آمَنَّا بكَ وبما جئتَ به؛ فهل تخافُ علينا؟ قال: (( نعم، إنَّ القُلُوبَ بين أُصبُعَيْن من أصابع الله، يُقَلِّبُها كيف يشاءُ ) )؛ أخرجه أحمد والتِّرْمِذِيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت