ولكنَّ الحلول الثلاثة التي طرحتَها تفتَقِدُ إلى السَّند الشَّرعيِّ لها، وتدخل في دائرة المحرَّمات التي نهى الله عنها، بما فيها الحلُّ الذي فضَّلتَه، وإن كانت تتفاوتُ في الدَّرجات من حيث عِظَم حُرْمَتِها؛ قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] .
يقول الإمام ابن كثير -رحمه الله:"يقول تعالى ناهيًا عباده عن الزِّنا وعن مقاربته، وهو مخالَطة أسبابه ودواعيه: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} ؛ أي: ذنبًا عظيمًا. {وَسَاءَ سَبِيلًا} ؛ أي: وبئس طريقًا ومَسلكًا". [تفسير ابن كثير: جـ 5/ ص 72] .
ويقول الإمام البَيْضاويُّ:" {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَا} ؛ أي: بالعزم والإِتيان بالمقدِّمات، فضلًا عن أن تباشروه". {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} ؛ فِعْلَةٌ ظاهرةُ القبح زائدَتُهُ. {وَسَاء سَبِيلًا} ؛ وبئس طريقًا طريقُهُ، وهو الغَصْبُ على الإبضاع المؤدِّي إلى قطع الأنساب وهَيَجِ الفِتن". [تفسير البيضاوي: جـ 3/ ص420] ."
ويقول السَّعديُّ في تفسير هذه الآية:"والنَّهيُ عن قُربانه أبلغُ منَ النَّهي عن مجرَّد فعله؛ لأنَّ ذلك يشمل النَّهي عن جميع مقدِّماته ودواعيه؛ (( فإن مَنْ حام حول الحمى يوشِك أن يقع فيه ) )، خصوصًا هذا الأمر الذي في كثيرٍ منَ النفوس أقوى داعٍ إليه."
ووصف الله الزِّنا وقبَّحه بأنَّه: {كَانَ فَاحِشَةً} ؛ أي: إثما يُسْتَفْحَشُ في الشَّرع والعقل والفِطْرة؛ لتضمُّنه التجرُّئ على الحرمة في حقِّ الله، وحقِّ المرأة، وحقِّ أهلها أو زوجها، وإفساد الفِراش، واختلاط الأنساب، وغير ذلك من المفاسد.
وقوله: {وَسَاءَ سَبِيلًا} ؛ أي: بئس السبيلُ سبيلَ مَنْ تجرَّأ على هذا الذَّنب العظيم". [تفسير السَّعدي: جـ1/ ص 457] ."