فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 625

وأما دعوى عدم القدرة على غضِّ البصر لكثرة المثيرات، فغير صحيحٍ، فإنَّ الله تعالى قال: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، ولأنَّ الأمر إراديٌّ، وما يحدث هو أن مَنْ لا يستطيع هذا قد عَوَّد نفسه على الأمر؛ فأصبح عادةً، وهو بإمكانه التعلُّم والتغلُّب على ذلك؛ لأنَّ غَضَّ البصر خُلُقٌ، والأخلاق إمَّا أن تكون فِطْرِيَّةٌ جِبِلِّيَّةٌ، أو أن تُكْتَسَبَ بالمجاهدة والتعلُّم. فمَنْ لم يُفْطَر على غَضِّ البصر فَلْيَتَخَلَّق به، وليصبر عليه؛ كما قال: (( إنما العلم بالتعلُّم، وإنما الحِلْم بالتَّحَلُّم ) )، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، ومَنْ يَتَصَبَّر يُصَبِّرَه الله، وما أُعطيَ أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع منَ الصَّبر ) )؛ رواه البخاريُّ.

ثم إن غض البصر ترك محض فالمطلوب عدمُه بخلاف الأوامر التي لا تحصلُ إلاّ بعمل وإيجاد شرائطه ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا نهيتُكم عن شيءٍ فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) )؛ متفق فقيَّد الأوامر بالاستطاعة بخلاف ترك الحرام

قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم: والتحقيق في هذا أنَّ الله لا يكلِّفُ العبادَ مِنَ الأعمال ما لا طاقةَ لهم به ، وقد أسقط عنهم كثيرًا من الأعمال بمجرَّدِ المشقة رخصةً عليهم ، ورحمةً لهم ، وأمَّا المناهي ، فلم يَعْذِرْ أحدًا بارتكابها بقوَّةِ الدَّاعي والشَّهوات ، بل كلَّفهم تركها على كلِّ حال، وأنَّ ما أباح أنْ يُتناول مِنَ المطاعم المحرَّمة عند الضرورة ما تبقى معه الحياة ، لا لأجل التلذذ والشهوة ، ومن هنا يعلم صحة ما قاله الإمام أحمد: إنَّ النهي أشدُّ من الأمر"."

وإليك بعض الوسائل التي تُعينُ على غَضِّ البصر:

1-استحضار اطِّلاع الله عليكَ، ومراقبة الله لكَ؛ فإنه يراكَ، وهو محيطٌ بكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت