فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 625

لقد اتَّبع المسلمون أساليب الغَرْب الوقحة، وتركوا شريعة الله - تعالى - السَّمْحَة، التي تأمر بالفضيلة، وتحثُّ على مكارم الأخلاق.

وقد أمر الله - تعالى - بِغَضِّ الأبصار عن محارم النَّاس وعوراتهم؛ فقال: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30-31] .

ومعلومٌ أنه لمَّا حرَّم الله - سبحانه وتعالى - النَّظر بين الجنسَيْن؛ كانت العلاقات المحرَّمة والعادة السِّرِّية والتحرُّش وغيرها - أوْلَى بالتَّحْريم، وهذا أمرٌ لا يَشْتَبِهُ على مسلمٍ سليم الحسِّ، وحُرْمَة ذلك معلومةٌ منَ الدِّين بالضَّرورة والبَدَاهَة العقليَّة، ومُرتَكِبُها آثمٌ بارتكابه هذا الفعل، مُسْتَحِقٌّ لما أعدَّهُ الله للظَّالمي أنفسهم، المجتَرِئين علي ربِّهم - منَ العقوبة في الدُّنيا والآخِرة.

كما أنَّ العقل الرَّاجح والفِطْرة السَّليمة - التي لم تَفْسَد بالشَّهوات، ولا باتِّبَاع الهوى - يستقبحان تلك الأفعال الشَّنيعة، ويَنْفُران منها ومن مرتكبيها.

فضلًا عن أن هذه الأفكار وإشاعتها في هذا العصر تتسبَّب في مفاسدَ عديدةٍ، لا تخفى على أحدٍ، ولا يجهلها إلاَّ متجاهلٌ؛ منها نشر الفاحشة وفُشُوِّها، وإثارة الغرائز، واقتحام حصون العفَّة والحصانة، إلى غير ذلك من المفاسد والمضارِّ التي شهد بها مَنْ أباحوا ذلك، وهذه المفاسد نتيجةٌ حتميَّةٌ لكلِّ أمرٍ أو نهيٍ بُنِيَ على خلاف شرع الله تعالى، الذي شرعه ليكون مصلحةً للنَّاس كلِّهم، في حاضرهم ومستقبلهم.

فَرِقَّةُ الدِّين، وضعف الوازع عند كثيرٍ منَ المسلمين - ساعد الكثير على الفساد، والواجب العمل على منع الأسباب المُفْضِيَة إليه؛ فنحن المسلمين مأمورون بتسيير الواقع وتَكْيِيفِهِ على مُقْتَضَى الشَّرع، لا مسايرته وموافقته، وتَرْك ديننا وقِيَمِنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت