وأما من لم يَعْلَمْ ذلك وليس عنده من أحوال المُحَدِّثِينَ إلا ما يأخذه من ألفاظ أهل الجرح والتعديل، فإنه لا يمكنه تَنْزِيل الألفاظ هذا التنزيل، ولا اعتبارها بشيء مما ذكرنا؛ وإنما يتبع في ذلك ظاهر ألفاظهم فيما وقع الاتِّفَاق عليه، ويقف عند اختلافهم واختلاف عباراتهم. والله المُوَفِّقُ للصواب برحمته". اهـ. من"التعديل والتجريح". وانظر:"لسان الميزان" (1/17) ، و"فتح المغيث" (1/374-376) ، و"الرفع والتكميل" (ص262) ."
والجواب عن الشِّقِّ الثاني من السؤال وهو: كيف نَحْكُمُ على حديثٍ يكون أحد رُواته ثقةً إلا في فلان، أو ثقةٌ وفي روايته عن فلان شيءٌ؟
يُؤْخَذُ من حديثه ما كان عن غير فلان الذي ضُعِّفَ فيه فأمَّا عنه فلا؛ والدليل على ذلك ما جاء في"سُؤالات البَرْقَانِيِّ"للدَّارَقُطْنِي (ص21) :"قلت له وأبو الحسن بن مظفر حاضر:"جعفر بن بَرْقَانَ؟ فقالا جميعًا: قال أحمد بن حنبل:"يُؤْخَذ من حديثه ما كان عن غير الزُّهْرِيِّ فأما عنه فلا"، قلت:"فقد لَقِيَهُ فما بلاؤه؟"قال الدَّارَقُطْنِيُّ:"ربما حَدَّثَ الثقةُ عن ابن بَرْقَانَ عنِ الزُّهْرِيِّ، ويحدِّثُهُ الآخَرُ عن ابن بَرْقَانَ عن رجل عنِ الزُّهْرِيِّ، أو يقول بلغني عنِ الزُّهْرِيّ، فأمَّا حديثه عن ميمونَ بنِ مِهْرَانَ ويَزِيدَ بنِ الأَصَمِّ فثابت صحيح".
هذا إذا تفرد هذا الراوي عن شيخه الذي ضُعِّفَ فيه، وأما إذا تُوبِعَ عليه فيُقْبَل؛ يُوَضِّحُ ذلك ما جاء في"شرح علل الترمذي" (2/783) :"... قال مسلم في كتاب"التمييز":"