فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 625

وقد روى ابن مَعِين قال حَجَّاج بن محمد، قال شُعْبة:"عاصمٌ أحبُّ إليَّ من قتادة وأبي عثمان؛ لأنه أحفظهما"فبَيَّنَ شعبةُ وجْهَ تفضيله له إن ذلك مما يختص بحديث أبي عثمان النهدي، فلا يَشُكُّ أحد في تفاوت ما بَيْنَ قتادة وعاصم بن سليمان الأحول وغير أبي عثمان.

وقد قال علي بن المديني سمعت يحيى بن سعيد - وذُكِرَ عندَهُ عاصمٌ الأحولُ - فقال:"لم يكن بالحافظ"فإما أن يكون قد ظهر ليَحْيَى بن سعيد من حديث عاصم في شيخ من الشيوخ ما اقتضى مخالفة ما قاله سفيان وشعبة فيه، أو قد قُرِنَ له بمن هو فَوْقه في الحِفْظ والإتقان؛ كالزُّهْرِي، والأعمشِ، وقتادةَ، ويحيى بن أبي كثير، فقصر به عن رتْبَتِهِمْ، وقد قال أبو زُرْعَة الرازي فيه:"هو صالح الحديث"فتأمَّل تَفاوُت هذه الألفاظ في ذكره، واعْلَمْ أن مُوجب ذلك اختلافُ السؤال، والله أعلم.

وقال عبدالرحمن بن مهدي:"أئمة الناس في زمانهم أربعة: حمادُ بن زيدٍ بالبصرة، وسفيانُ بالكوفة، ومالكٌ بالحِجَاز، والأَوْزَاعِيُّ بالشام؛ يعني في الحديث والعلم"، وقد ترك اللَّيْثَ بمصر، وترك جماعة غيرَ هؤلاء؛ فهذا كله يَدُلُّ على أن ألفاظهم في ذلك تَصْدُر على حَسَبِ السؤال، وتختلف بحَسَبِ ذلك وتكون بحَسَبِ إضافة المسْؤُول عنهم بعضِهم إلى بعض.

وقد يحكم بالجَرْحَةِ على الرَّجُل؛ بمعنى: لو وُجِد في غيره لم يُجَرَّحْ به؛ لما شُهِرَ من فضله وعلمه وأن حاله يحتمل مثل ذلك؛ فقد قال علي بن المَدِينِيِّ:"كتبنا عن عبدالله بن نمير فربما لا يَذْكُر الحارث بن حصيرة الأزديَّ، ولا أبا يَعْفُورَ، ولا حلام بن صالح؛ وإنما كان لا يُحَدِّثُ عن هؤلاء الضعفاء، ثم حدث عن هؤلاء بعدُ، ثم قال لو كان غير ابن نُمَيْرٍ لكان؛ ولكنه صدوق":

فعلى هذا يَحْمِلُ ألفاظَ الجَرْح والتعديل مَنْ فَهِمَ أقوالَهُم وأغراضَهم، ولا يكون ذلك إلا لمن كان من أهل الصناعة والعلم بهذا الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت