قال أبو عبدالله: وسَمِعْتُ أبا العباس، يقول: سمعت عباس بن محمد، يقول: سمعت يَحْيَى بن مَعِين، يقول: قال لي يَحْيَى بن سعيد القَطَّان:"لو لم أُحَدِّثْ إلاَّ عن كلِّ مَن أَرْضَى لَمَا حَدَّثْتُ إلا عن خمسة"وهذا لا خلاف أنه أرادَ بذلك النهاية فيما يُرضِيهِ؛ لأنه قد أدرك منَ الأئمة الذين لا يُطْعَن عليهم أكثرَ من هذا العدد؛ لأنه قد سمع من يَحْيَى بن سعيد الأنصاري، ومالكِ بن أنس، وعُبَيْدِ الله بن عمر العمري، وهشامِ بن عروةَ، وابنِ جُرَيْج، وإسماعيلَ بن أبي خالد، وسعيدِ بن أبي عَرُوبَةَ، وسفيانَ الثَّوْرِيِّ، وشعبةَ، وأدرك مَعْمَرًا، وابنَ عُيَيْنَة، وهِشامًا الدَّسْتِوَائِيَّ، والأَوْزَاعِيَّ - ونُظَراءَهم كثيرًا - والأعمشَ، وحمَّادَ بنَ زيد، وابنَ عُلَيَّةَ، ووَكِيعًا، وعبدَ الرحمن بنَ مَهْدِيٍّ، وعبدَ الله بنَ المبارك، وجماعة من أئمة الحديث الذين لا مزيد عليهم.
ورَوَى ابن المُبَارك عن سُفْيان الثوري أنه قال:"أدركت - حُفَّاظَ الناس أربعة - عاصِمًا الأحولَ، وإسماعيلَ بن أبي خالد، ويحيى بن سعيد، قال وأرى هشامًا الدَّسْتِوَائِيَّ منهم". ولم يُرِدْ بهذا أنه لم يُدْرِكْ حُفَّاظًا غيرَ هؤلاءِ؛ فقد أدرك الأعمش، ومالكًا، وابن عُيَيْنَة، وشعبة، وعُبَيْدَ الله بنَ عُمَرَ بنِ حفصِ بنِ عاصمِ بنِ عمر بنِ الخطاب العدوِيَّ العُمَرِيَّ، وأيوبَ السَّخْتِيَانِيَّ، وسُليمانَ بنَ بلالٍ التيميَّ.
وقد قال سفيان مرة أخرى:"حُفَّاظُ البصرة ثلاثة: سليمان التيميُّ، وعاصمٌ الأحولُ، وداودُ بن أبي هند؛ وكان عاصم أعظمهم"ولا شك أنه أراد في حديث مخصوص أو معنى مخصوص، فإنه قد كان بالبصرة: أيوبُ السختيانيُّ، ويونسُ بن عبيدِ الله، وعبدُ الله بن عون، وسعيدُ بن أبي عَرُوبَةَ، وغيرُهم ممن هم أحفظ في الجملة، وأتقنُ من عاصم.