وقد رَوَى عباس بن محمد الدُّورِيُّ، عنِ ابن مَعِين أنه قال:"محمد بن إسحاق ثقةٌ، وليس بحُجَّة"؛ وأصل ذلك أنه سُئِل عنه وعن موسى بن عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ:"أيُّهما أحبُّ إليك؟"فقال:"محمد بن إسحاق ثقة، وليس بحجة"فإنما ذهب إلى أنه أمثلُ في نفسه من موسى بن عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ.
وقد روى عثمان بن سعيد الدَّارِمِيُّ قال أحمد بن حنبل:"ذُكِر عند يَحْيَى ابن سعيد عقيلٌ وإبراهيمُ بنُ سعد فجعل كأنه يُضَعِّفهما"فهذا ذِكْرُه لعقيل ولم يَذْكُر سبب ذلك؛ ولعلَّه قد ذُكِرَ له مع مالك، ولو ذُكِر له مع زَمْعَةَ بنِ صالح أو صالحِ بنِ أبي الأخضر لوَثَّقَهُ وعَظَّم أَمْرَه، وقال عبدالرحمن الرَّازِيُّ: قيل لأبي حاتم:"أيهما أحبُّ إليك يونسُ أو عُقَيْلٌ؟"فقال:"عقيل لا بأس به"، فقد قال في مثل عُقَيْل:"لا بأس به"ويريد بذلك تَفْضِيله على يُونُس، ولو قُرِن له عبدُ الجبار بن عمر لقال:"عُقَيلٌ ثقةٌ، ثَبْتٌ، متقدِّم، مُتْقِن". وقد سُئِل عنه أبو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فقال:"ثقةٌ صدوق"فوصفه بصفته لمَّا لم يُقْرَنْ بغيره.
وقد ذُكِرَ لأبي عبدِ الرحمن النَّسَوِيِّ تفضيلُ ابن وَهْب اللَّيْثَ على مالكٍ فقال:"وأيُّ شيء عند اللَّيْثِ، لولا أن الله تَدَارَكَهُ لكان مثلَ ابن لَهِيعَة"، ولا خلاف أنَّ اللَّيْثَ من أهل الثقة والتثبت؛ ولكنه إنَّما أَنْكَر تَفْضيلَهُ على مالك أو مُسَاوَاتَهُ به.