فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 625

يعني أنَّ رؤوسَ الآيِ لا يجري فيها الخلافُ المذكور؛ بل قراءته لها على وجهٍ واحدٍ؛ وهو بين اللفظين، وعبَّر عن ذلك بقوله: (قد قَلَّ فتحُها) ؛ يعنِي أنَّه قلَّلَه بشيءٍ من الإمالة، وقد عبَّر عن إمالة بينَ بينَ بالتَّقليل في مواضعَ؛ كقوله:

... ... ... ... ... ... ... ... وَوَرْشٌ جَمِيعَ البَابِ كَانَ مُقَلِّلا

... ... ... ... ... ... ... ... .. .. وَالتَّقْلِيلُ جَادَلَ فَيْصَلا

... ... ... ... ... ... ... ... وَقُلِّلَ فِي جَوْدٍ ....

... ... ... ... ... ... ... ... .. وَعَنْ عُثْمَانَ فِي الْكُلِّ قَلِّلا

وأراد برؤوس الآي جميعَ ما في السور المذكورة الإحدى عَشْرَةَ سواء كان من ذوات الواو، أو من ذوات الياء، وقد نَصَّ الدانيُّ على ذلك في كتاب"إيجاز البيان"، وإنَّما لم يجئ وجهُ الفتح فيها إرادةَ أن تتَّفِقَ ألفاظُها، ولا يختلف ما يقبل الإمالة منها، وذلك أنَّ منها ما فيه راءٌ نحو: (الثَّرَى، والكُبْرَى) ، وذاك مُمالٌ لِورش بلا خِلاف، فأجرَى الباقيَ مُجراه؛ ليأتِيَ الجميع على نمطٍ واحدٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى من ذلك ما فيه (ها) "ا.هـ [إبراز المعاني: 1/225] ."

الكلام على ما فيه (ها) من رؤوس الآي

قال ابن الجَزَرِيِّ:"واخْتُلِفَ عن وَرْشٍ من طريق الأزرق فيما كان من رُؤوسِ الآيِ على لَفْظِ (ها) ، وذلك في سُورَة {النّازِعاتِ} ، {والشَّمْسِ} نَحْو: (بَنَاهَا، وضُحَاهَا، وسَوَّاهَا، ودَحَاهَا، وأَرْسَاهَا، وتلاها، وجَلاَّهَا) ؛ سواء كان واوِيًّا، أَوْ يائِيًّا:"

فأخذ جماعة فيها بالفَتْح، وهو مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِالله بن سُفْيانَ، وأبي العَبَّاس المَهْدَوِيِّ، وأبي محمد مَكِّيٍّ، وابْنَيْ غَلْبُون، وابْنِ شُرَيْحٍ، وابْنِ بَلِّيمَةَ، وغيرِهم، وبه قَرأَ الدّانِيُّ على أبي الحَسَن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت