والرِّوَاية الثانية للقصة: نظرت للحدث بعين أخرى، عين مُحَايدة تَرْوِي قصة قد تَتَكَرَّر يوميًّا في بيوتنا، شابٌّ تقدم لبنت للزواج بها، ورفضه الأب؛ لحرصه على ابنته، وقناعته أن الشاب غير مناسب لها. والبنت مازالت صغيرة، وأمامها العديد من الفُرص التي قد تكون أفضل لها، ولأسرتها ولأبنائها في المستقبل.
انتبهي أختي الكريمة:
إن المشاعر التي نشعر بها لا تأتي؛ كنتيجة للأحداث التي حدثت فعلًا، إنما كنتيجة للطريقة التي نُفَكِّر بها حول هذه الأحداث. لذلك تجدين أن هناك أكثر من تفسير لموقف واحد.
إذًا ماذا علينا فعله؟
غيّري أو حاولي تغيير ما بِذِهْنِكْ يتغير الواقِعُ في عينيك، أعيدي قراءة القصة من وجهة النظر الأخرى - الرواية الثانية: هل تتغير بعض مشاعرك أو كلها؟ هل تَتَفَهَّمِينَ والدَكِ بطريقة مختلفة؟ هل تنظرين للشاب وحيد أمه نظرة مختلفة؟
طبعا أنا لا أطالبك بأن تَضَعِي مشاعرك في ثلاجة، وتتجاهلي ما يحدث لك.
لكنني أَقْتَرِحُ عليك، وأؤكد أنْ توسعي نظرتك للأمور. فليس الكون فقط أنت والشاب، إنما هناك الوالد الذي له حقّ الطاعة، وحق البِرّ مِنْك - خاصة أنه حريص عليك - وحسب ما فهمت أنه تَوَلَّى ترْبِيَتَكِ بعد وفاة أمك. وتعلمين عقوبة العقوق، وأن الله - جل وعلا - قد تَوَعَّدَ العاق بعقوبة في الدنيا قبل الآخرة؛ ليكون عِبْرَة لمن يعتبر. وهناك العَمَّات التي لهن حق البر والصلة، وأن صِلَة الرحم من أَوْجَب واجبات المسلم، وأن هناك نظرة وعُرْف المجتمع الذي لا نستطيع أن نُغَيِّرها في لحظة وأخرى، وأن الأولاد الذين ننجبهم يتأثرون بما يُقَال عنهم في المستقبل سلبًا أو إيجابًا.
إِنْ كُنْتِ فِعْلًا مُسْتَعِدَّة للزواج ومُؤَهَّلَة لأن تفتحي بيتًا، وتُنْجِبِي أطفالًا وتربيهم تربية صحيحة، عليك أن تتفكري بما ذكرته لك سابقًا.
وإن فكرت بجديَّة من المؤكد أن نظرتك للحدث ستتغير، ستكونين أكثر عُمْقًا وهدوءًا، وعقلانية.