1-أن هذه مرحلة مُرَاهَقَة، تتسم بالانفعال الشديد، وتعاظم المشاعر، وغياب العقل، وهذا صحيح؛ كما تنص على ذلك الكتب المُتَخَصِّصَة في مراحل النمو والمراهقة.
2-أنَّ المجتمعَ لا يثق عادةً بالبِنْتِ التي تتعرَّفُ على شابٍّ قَبْلَ الزواج، ثم تتزوجه، وهذا واقعي في مجتمعاتنا، فالزوج إن غَضِبَ من زوجته، أو أصبح بينهما سوءُ تفاهُم من المُحْتَمَل جدًّا أن يقول لها: مثل ما عرفتني قبل الزواج، ممكن تعرفي غيري، خاصة إن كانت المرأة حين عَرَفت الشاب وأحبَّتْه صغيرة السن يغلب عليها الاندفاع العاطفي. ونادرًا ما تحسب خُطواتها، فليس بالضرورة كل البنات هكذا، ولكن معظمهن.
بقي أن أقول لك: إن البنت الآن عمرها 18 عامًا - أتمنى معرفة عمرها حينما بدأت تحبه - وأن الذي تحبه وحيد أمه، والولد الوحيد عادة مُدَلَّل، وطلباته أوامر، وأنه إن أَصَرَّ على شيء ليس بالضرورة تمسُّكه به؛ لأنه يحبه بصدق؛ بل لأنَّه غير متعود أن تُرْفَضَ طلباتُه.. وربما - أيضًا - يَنْقَهِرُ لو تَجَرَّأ أحدٌ على ذلك.. فيظل يُصِرّ ويُصِرّ، حتى يحصل على ما يريد، فإن حصل على ما أراد تركه، والتفت لغيره.
هذه البنت العزيزة، تطلب مِنِّي المشورة.. ماذا تفعل؟
أكيد أدركت أنَّ هذه البنت هي أنت.
والقصة هي قصتك، التي ذكرتها بالمشكلة.
الفرق بين روايتي وروايتك جَوْهَرِيّ وأساسي.... على الرغم من أن الأحداث والتفصيلات ذاتها لم تتغير.
الرواية الأولى: نَظَرْتِ للحَدَث بعينك أنتِ عزيزتي. حيث فسرتِ رفض والدِك للشاب، وعماتك على أنهم متحيزون ضِدَّك، ويُريدون قطع العَلاقة بينك وبين من تَقَدَّمَ لخطبتك، وأن الذي دفع بعماتك لهذا التحيز أنهن غير متزوجات. وتعتقدين - أيضًا - أنَّ والدك تأثَّر بعماتك وبرأيهن، دون أن يفكِّرَ بمشاعرك ويحترمها، ودون أن يُقَدِّرَ احتياجَكِ لحنان أمِّ الشاب التي ترين بها حنان أمك الذي فقدتِه بسبب وفاتها.