والقرار بيدي الآن، ماذا أفعل؟ أَأُنْهِي عَلاقتي الآن بخطيبتي وأَجْرَحها، وأُزْعِج أهلها - وهذا الأمر يعزُّ عليَّ كثيرًا - مقابل أن أعيشَ مع مَنْ أحِبُّ؛ أم أستمرُّ بتمثيليتي الحالية؛ لعلها تصبح حقيقة - أو لا تصبح فمدتها محدودة بهذه الحياة، وأتمنى أن يجمَعَنِي اللهُ في الآخرة مع مَن أحِبُّ، مع مَن حُبُّها يجري بدمي - وأتجاهل مشاعر خطيبتي الأولى ومعاناتها؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
نُحَيِّي فيكَ حِرْصَكَ وتَقْواكَ، ونُبشِّركَ بوَعْد الله: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3] فسيكون المخرجُ والرِّزْق - بإذن الله - ما دُمْتَ حريصًا على تقواه بأمركَ كلِّه.
لفتَ نظري حِرْصكَ على قَطْع التَّواصِل بخطيبتِكَ الأولى؛ لأنه غير شرعيّ، وحِرْصكَ على عدم جَرْح مشاعر الثانية وأهلِها، وتحرِّيكَ لبناء أُسرة مسلمة، وتحقيق رسالة بالحياة.
بقيَ الآن القَرَار الذي ستَتَّخذه، وتسعى لأن يكون القرارَ الأصوبَ، الذي يُعِينُكَ على حياتكَ، ولا تَنْدَم عليه، فمِن رسالتكَ نَنْصَحُكَ بالتَّالِي:
-تذكَّرْ أنَّ الحياةَ الزوجيةَ لِتَنْجَحَ، لا بُدَّ لها مِن قلبٍ وعقلٍ، ولا يُغنِي أحدهما عنِ الآخَر، فهي سكنٌ ورحمة ومَوَدَّةٌ قبل أيِّ شيء، تحتاج أن تَتَحَرَّى مَنْ ستكون شريكتَكَ بحياتكَ، بالصفات المناسبة، والقبول القلبي أيضًا.
-العاطفة تَزيد وتَنقص، ولا تستمر على وَتِيرَة واحدةٍ، ومشكلتها أنَّها حينما تَزيد فإنَّها تُعمِي وتُصِمُّ؛ لذلك تصبح الأحكامُ أبْعَدَ عَنِ الموضوعيَّة معها، تحتاج أنْ تُفكِّرَ بموضوعيَّةٍ حينما يتعلَّق الأمر بالعاطفة، وتَحْسِبَهُ بشكل جيدٍ لا تندم عليه؛ فالحبُّ وَحْدَهُ لا يكفي لبناءِ أُسْرَة!