فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 625

بعد فترة وجيزةٍ جدًّا - مُدَّة شهرٍ تقريبًا - مِن انْفِصَالِي - وأنا ما زلتُ في إجازَتِي قبل سفري لبلد العمل - اقْترحَ أهلي عليَّ فتاة أُخْرى، أمَّا أنا فكنْتُ بِوَضْعٍ مُحَطَّمٍ جِدًّا، فاقِد الثِّقَة بنفسي، وأمَّا الفتاةُ الثانية فقدْ كانَتْ لنا مَعْرِفةٌ مُسْبَقَةٌ بِأهْلِها، وهيَ فتاةٌ صغيرةٌ بعض الشيء، فبَيْنِي وبَيْنَها 9 سنوات، والحقيقة أنَّها هِيَ وأَهْلُها بِمُواصَفَات مثاليَّةٍ تقريبًا بالنسبة إليَّ.

لَمَّا ذَهَبْتُ ورَأَيْتُها، ورأيتُ قَبولَها وقَبولَ أَهْلِها لِي، تَقَدَّمْتُ لِطَلَبِها؛ فأنا في حاجة حقيقيةٍ، وبشكلٍ كبيرٍ لِمَن يقول لي: أنا أحبكَ، أنا أرغبُ فيكَ.

بدأَتْ علاقتُنا - والآن لها أكثر مِن شهرينِ تقريبًا - لكن ليْسَتِ المشاعر التي أُكِنُّ لها هي نفسُها المشاعر التي كنتُ أُكِنُّها لخطيبتي الأولى، لكنني كنتُ أُحاوِل دائمًا أنْ أُعَبِّر عَن كمِّ مشاعِرَ لم تكنْ موجودة لعلها توجد، لعلَّها تصبح حقيقيَّة، فغمرَتْنِي هي بالمشاعِر الجميلة التي كنتُ أتمنَّاها؛ لكن: أحبُّ الأولى أكثر، وأتمنَّاها هي أكثر.

نظَرْتُ للدنيا نظرةً أخْرَى، وقلتُ في نفسي: إِنَّ الزَّواجَ ليس هو القَصْدَ مِن هذه الحياة، ففي خطيبتي المُقومات التي تجعلني أَحْيا سعيدًا، وستُعِينُني على رسالتي في هذه الحياة كمسلم.

حدث وأن عَلمْتُ أنَّ خطيبتي السابقة رفضتْ عُروضًا تقدَّمَتْ لها، وأنَّها نادمة كثيرًا، وتتمنَّانِي أنا دون غيري مِن الخاطبينَ، فقد سَمِعْتُ هذا منها؛ نعم، وتكلَّمْنا عبر الهاتف بَعْد عِدَّة رسائل - للاطْمِئنان والاهتمام - تبادَلْنَاها، كنتُ عندها كَمَن كان رجلًا آليًّا بلا رُوح، ودَبَّتْ به الرُّوح مِن جديد.

اتَّفَقْنا على أنْ نتوقَّفَ عن أيِّ كلامٍ؛ لأنَّ ذلك غير شرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت