إليها، أحب الجهاد فلبى النداء، لم ينتظر انتهاء دراسته، ويبدو أنه أجل دراسته لأجل غير مسمى فقد سابقت شهادته الشهادة، سبحان ربي كيف يصنع اليقين هؤلاء الأسود، مكث فترة مع الشيخ سياف يدرس أبناء المجاهدين في بابي، شوق الجهاد ألهب مشاعره، فذهب دون أن يستأذن سياف. ذهبت إلى مركزهم في ولاية زابل، وبقيت فترة عندهم، وأثناء وجودي هناك مرضت، فكان أبو طلحة يقوم على خدمة الشباب هناك، كان يأتي لي بالماء ويشربني وكذلك يطعمني بعض لقيمات الطعام، كنت أشعر بالحرج منه والحب له في نفسي، كانت نفسه صافية ومجاهد صبور. قال عنه أحد رفقاء دربه أبو بصير الزرقاوي:"إن أبا طلحة ترك الدراسة في الهند بعد مضي أربع سنوات من الدراسة ولم يبق له على إنهاء الدراسة سوى امتحان واحد، وعمل في معسكر سلمان الفارسي بصمت ودون إزعاج أو ثرثرة في منظمة طلابية اسمها (سباه دانش) أي جنود العلم التي أسسها الشهيد عابد الشيخ شقيق خالد الشيخ رجل القاعدة، وكان أبو طلحة يعلم الطلبة القرآن الكريم، ويربيهم على الفهم الصحيح للإسلام ..."
جاء موعد الاقتحام وكان في يوم السبت 3\ 11\1990 كان أبو طلحة متشوق للاقتحام وقال الأمير في الليل ليبق أحدكم لحراسة المركز، لم يرض أحد من المجاهدين أن يبق في المركز للحراسة، فكلهم ينتظر الاقتحام ويتشوق له من أيام طويلة، كان أبو طلحة صبورا وحليما فقال أنا أبقى للحراسة. وفي الصباح استحى أحد الاخوة المجاهدين من بقاء أبو طلحة وانتدب نفسه للبقاء فقال: أنا أبقى للحراسة مكان أبي طلحة"، وكان ذاك المجاهد يحب أبا طلحة، قبل الاقتحام بساعات كان أبو طلحة جاهزا، فسرنا في السيارة وكانت مسرعة جدا باتجاه عاصمة زابل"قلات"،كنت أركب معهم في السيارة من الخلف ومعي كمرتي، وأصر عليّ أحد المجاهدين أن يبقي معه الكاميرا خوفا عليّ وعلى إصابتي وحتى لا تتأذي الكاميرا، كانت تسير السيارة بسرعة كبيرة، وصلنا منعطف مائي فمالت السيارة فوقع المجاهد في الماء مع الكاميرا وبقيت مستمسكا من الخلف وأدى ذلك إلى تلف الكاميرا خاصتي. بدأ الهجوم على الشيوعيين وكان شهيدنا أبو طلحة أول من دخل على الشيوعيين في موقعهم، وقام بتفريغ طلقات متتالية داخل مركز الشيوعيين، كان أحد الشيوعيين يكمن بداخل الموقع، فرمى أبا طلحة برصاصات متتالية فسقط على إثرها، وما هي إلا دقائق عديدة حتى استشهد وهو يردد لا اله إلا الله ثم قبض على قاتل أبي طلحة وأعطي لأخ عربي فقام بقتله ... وهكذا لحق بقافلة الشهداء الذين سبقوه في هذا الطريق طريق العزة والسعادة .. حين نظرت إليه لم أكن أعلم أنه استشهد كان شريطا عجيبا في ذاكرتي، رأيته متمددا وكان كأنه عملاقا وهو شهيد. حفر له المجاهدون شقا في القبر، ودفن هناك حول قلات عاصمة زابل. أوصى والديه وذكّرهم بفرضية الجهاد، وتودد إليهم قائلا: لو أفنيت عمري لم أردّ مالكم عليّ من حقوق ولعل"الشهادة"تكون بداية خير لكم حتى تتعرفوا على الجهاد بعد أن شوهته وسائل الإعلام .."